صالح الصواط – مكة المكرمة

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس المسلمين بتقوى الله، فمن اتقاه حفظه بحفظه، وبرعايته رعاه.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام: “في ظل عالم يموج بالفتن والاضطراب، ويعج بالمحن والاحتراب، يحتاج المرء إلى تلمس طريق النجاة، فلا بدّ لكل حصيف وأريب ألمعي، يستبين به الطريق؛ لينأى عن الفهم السقيم، ويرقى إلى الدرج السليم، ويتدرج في مدارج السالكين إلى رب العالمين، وأنى له ذلك إلا بإيمان راسخ، ومنهج وعقيدة واضحة صحيحة ثابتة، كعقيدة ومنهج السلف”.

وأضاف قائلًا: “سنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سننًا، الأخذ بها اتباع لكتاب الله، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو المهتدي ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا”.

وأوضح الشيخ السديس أن الناظر إلى منهج سلفنا الصالح، يلفي معالم وأصولًا وقِيَمًا روابح، تميز بها هذا المنهج الشامخ الأشم، لم يشاركه فيها منهج من المناهج الأخرى ولا قريبًا منه، وأول معلم من معالمه العناية بالتوحيد الخالص لله تعالى، فلا أنداد ولا شركاء ولا أمثال ولا نظراء، فلا صنم يعبد، ولا نتقرب إلى الأموات، (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)، يتوّج هذا المعلم الإخلاص في القول والعمل.

وبين أن من أهم الأصول والقيم الرواسخ التي تميز منهج سلفنا الصالح، الرد إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة في كل صغيرة وكبيرة، عملًا بقول الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، فالقرآن عندهم كلام الله المنزل بالوحي غير مخلوق، فيردون المتشابه فيه للمحكم، والمجمل للمبين في مواءمة بين ظواهر النصوص ومقاصدها، والمعقول والمنقول، وهذا أصل محكم في منهج السلف وحياتهم، فكل ما وافق الكتاب والسنة أثبتوه وكل ما خالفهما أبطلوه، فهم لا يعدلون عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول، ولا يحكمون على نصوص الوحي العقول.

وقال: “ومن الأصول العظيمة: العناية بالعلم والمعرفة، ولعل أبناءنا الذين يستقبلون العام الدراسي الجديد يستشعرون أهميته والاهتمام به، والمعلمين والمعلمات في عظيم رسالتهم؛ مع التأكيد على العناية بالقيم وتعزيز الوعي الفكري”.

وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن القرآن والسنة عند سلف الأمة؛ هما المنهل العذب الروي، ينهل منهما كل صاد، ويرجع إليهما كل مهتد وهاد، حتى لا يضل ولا يشقى, لافتًا النظر إلى أصل عظيم من أصول سلفنا الصالح وهو: الترضي عن جميع الصحابة- رضي الله عنهم- أجمعين، وعدم تكفير أحد من أهل القبلة بفعل الكبيرة ما لم يستحلها.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.