عبدالعزيز عطيه العنزي
في زوايا الروح، حيث تتراقص نبضات الجنون، يولد العشق. ليس ذاك الحب الهادئ الذي ينمو على مهل، بل هو إعصار يجتاح الكيان، يقلب الموازين ويجعل من المستحيل واقعًا. إنه الهاوية التي نرمي فيها عقلنا، ونتبع نداء القلب الأعمى.
جنون العشق هو أن ترى فيه كل شيء، حتى الفراغ الذي يتركه حين يغيب يصبح حضورًا مؤلمًا يمزق الروح. أن تتجاهل كل المنطق، كل التحذيرات، وتنساق وراء شعور لا يمكن تفسيره. أن يصبح اسمه ترياقك وسمّك، وجوده حياتك وغيابه موتك البطيء.
هو تلك اللحظة التي تتوقف فيها الحياة عند رؤية عينيه، أو سماع صوته. أن تتلعثم الكلمات وتتراقص الأفكار، ويصبح العالم كله يدور في فلكه. هو أن تفقد السيطرة على نفسك، على مشاعرك، وتستسلم لتيار جارف لا تعرف إلى أين يأخذك.
وفي هذا الجنون، تكمن لذة لا يدركها إلا من ذاقها. لذة أن تكون مملوكًا لقلب، مستسلمًا لشعور، غارقًا في تفاصيل من تحب. لذة أن تتنازل عن كل شيء من أجل نظرة، ابتسامة، أو لمسة. هو جنون جميل، رغم كل آلامه وعذاباته، يظل الأصدق والأكثر عمقًا في عالم تتلاشى فيه المشاعر.
فليتنا نعيش هذا الجنون بكل تفاصيله، قبل أن تفيق الروح وتعود إلى روتين المنطق. ففي جنون العشق، نعيش الحياة بكل ما فيها من قوة وضعف، حب وشوق، أمل وألم.