بقلم الكاتبة/ د. وسيلة محمود الحلبي

أبدع عدد من الأدباء والشعراء في الكتابة الشعرية للأطفال ومنهم الشاعر معروف الرصافي حينما نشر أنشودته المعنونة “بتنويمة الأم لطفلها ” عام 1923م في مجلة المرأة الجديدة، رغم أنهم كانوا يكتبون أدب الطفل على استحياء، وتعتبر تجربة نادي القصيم الأدبي جيدة كونها نشرت مجموعة شعرية بعنوان “أناشيد رامة” التي توضح سهولة التعبير وسلاسة الأسلوب ووضوح الأفكار والمشاعر، والمفردات. فالألفاظ السهلة تحمل الأفكار والمعاني والصور والمشاعر إلى القراء من الأطفال بطريقة أنسب وأكثر قبولاً منهم.

إن من درس أدب الطفولة يجد صعوبة في الحكم على تجارب شعراء الطفولة في ساحة أدبية فيها من معوقات رعايتها ونشر إبداعاتها الكثير. وبالرغم من تغير نظرة العالم كله إلى مرحلة الطفولة واهتمام المنظمات العالمية بها منذ سبعينات القرن العشرين أصبح الأديب العربي يفخر بإبداعاته للطفل، وظهر اهتمام في الآفاق العربية بالطفولة والأطفال عامة، والاهتمام بما يقدمه الأدباء من شعر ونشيد وأغنية وقصة ومسرحية وسيناريو وحوار… إلخ.
كما انتشرت مجلات الأطفال وكتبهم وأفلامهم ومسلسلاتهم وبرامجهم، وبدأت مادة أدب الأطفال تغزو الجامعات والكليات في الوطن العربي وتعد فيها الأطروحات العلمية، (شبلول، 1419هـ). وفي هذا المجال يثمن أدباء الطفولة دور مؤسسة فيصل الخيرية وريادتها في دعم أدب الطفولة من خلال جوائزها.
أما فيما يخص تقويم الموجود من أدب الطفل في الساحة، فقد قوم شبلول الموجود من أدب الطفل في الساحة العربية بقوله: ويأتي القرن العشرين بمفهوم حقيقي لشعر الأطفال ودوره في حياتهم ومناسبته لتجاربهم الصغيرة، وخيالهم الإبداعي المتنامي، وصار يحكم على نجاح شعر الأطفال من خلال ربط تجربة الشاعر وخبراته بتجربة الأطفال وخبراتهم ضمن قالب شعري يثير عواطفهم وخيالاتهم، ويخاطب أفكارهم وقدراتهم العقلية والانفعالية والنفسية،
أما بالنسبة للغة الشعر نفسها فلعلها تختلف الآن عنها في أوائل القرن العشرين حيث اللغة أكثر بساطة وشفافية، بل وأكثر تعبيراً عن عالم الطفولة والمرح والانطلاق إلى الحياة، وهناك فرق أن يكتب الشعر للطفل أو يكتبه عن الطفل ، أو أن يخاطب الطفل باعتباره رجلاً صغيراً أو امرأة صغيرة.
فقد اعتاد الشعراء أن يكتبوا للطفل شعراً في حكاية أو نشيد أو مسرحية، ويتوجهون للطفل من خلال تأكيدهم على المبادئ والقيم والمثل العليا والعادات والأعراف الاجتماعية المقبولة دينياً وتربوياً
وكانوا يعالجون غير المقبول منها، كما يطرحون التوجيهات التربوية والصحية والأخلاقية، ويبثون التعاليم الدينية والبيئية، ويقدمون ملامح من التاريخ الإسلامي والوطني بعبره ودروسه، متخذين من الخصائص النفسية للطفل ما يتوافق معها، بأسلوب يخدم لغته الفصحى وينمي تفكيره.

* سفيرة الإعلام العربي
عضو الملتقى العربي للأدباء بالسعودية
* كاتبة وناشطة إعلامية

اترك تعليقاً

You missed

​مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي أبو فهاد يغادر إلى جورجيا للمشاركة في المعرض الدولي ​الدمام – وداد المنٌيع ​في إطار تعزيز الحضور الثقافي السعودي وتوسيع آفاق التواصل الحضاري والتراثي على المستوى الدولي، غادر الأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري (أبو فهاد)، مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي ورجل التراث والأصالة، متوجهاً إلى جمهورية جورجيا الصديقة. ​ويأتي سفر الأستاذ “أبو فهاد” تلبيةً لدعوة للمشاركة في فعاليات المعرض الثقافي والتراثي الدولي المقام هناك، حيث يُنتظر أن يحضر فعاليات المعرض ويشارك في أنشطته المختلفة التي تبرز ملامح التراث العريق، فضلاً عن بناء جسور التواصل والتعاون مع الشخصيات والجهات الثقافية والفنية المشاركة من مختلف دول العالم. ​وفي هذا السياق، أكد رئيس صالون الدمام الثقافي، الكاتب والإعلامي عبدالعزيز عطيه العنزي، أن مشاركة صالون الدمام الثقافي في هذا المعرض الدولي تأتي انطلاقاً من حرصه المستمر على إبراز الإرث الثقافي والتراثي السعودي في المحافل العالمية، ومد جسور التعاون الحضاري والثقافي مع مختلف الشعوب، مشيداً بالكفاءات الوطنية الممثلة للصالون والتي تعكس الوجه المشرف للإبداع والأصالة السعودية. ​تمنياتنا للأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري بالتوفيق والنجاح في مهمته، وعودة حميدة إلى أرض الوطن سالماً غانماً.