والمياه، يفتح الباب لتفاقم النزاعات وتوسيع رقعة النفوذ الخارجي على ما سيكون، خاصة مع دخول قوى عالمية، كالصين وروسيا، في منافسة مباشرة مع الولايات المتحدة وأوروبا على الموارد في الاقليم. وهنا، تبرز الحاجة لمقاربات دبلوماسية دقيقة تنظر في المصالح المشتركة وتضع آليات تعاون تعزز الاستقرار، فالأردن بموقعه الجغرافي الذي يؤهله لان يكون ممراً استراتيجياً هاما لتدفقات الطاقة والبضائع، بالرغم من محدودية موارده الطبيعية المتاحة، وكجزء من منطقة جيوسياسية حساسة، واقليم تحدياته الاقتصادية متفاقمة، تتعرض فيه سلاسل التوريد للضغط مع كل توتر إقليمي أو أزمة طاقة عالمية، وتسعى فيه دول المنطقة إلى الاستفادة من الغاز المكتشف في شرق المتوسط عبر شراكات أو اتفاقيات دولية لتأمين اقتصاداتها واحتياجاتها، فلا بد للاردن من تعزيز شراكات استراتيجية تحفظ الأمن القومي و مصالحه العليا في مواجهة التحديات المستقبلية وتأمين مصادر مستدامة للطاقة والمياه، تبني على سياسة الأردن المتوازنة تجاه أزمة المياه، لتوفير المياه العذبة، إضافة إلى استثمارات داخلية مدروسة تهدف لتحلية المياه وإعادة تدويرها.

 

نعم، تقف المنطقة على مفترق طرق: إما تعزيز التنمية المشتركة وتطوير مشاريع إقليمية مستدامة، أو الانزلاق نحو صراعات مفتوحة تزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية وتعرقل التقدم الاقتصادي في منطقة تعاني أصلاً من تحديات كبيرة، فصراعات الوجود ونزاعات النفوذ في الاقليم .. مألاتها المستقبلية وجودية حقا!

اترك تعليقاً