حث ديننا الحنيف على التطوع الذي هو بذل البر وجماع الخير، قال الله تعالى (فمن تطوع خيراً فهو خير له ) جاء في التفاسير : يعني الدين كله غير المفترض عليه من صلاة وزكاة أو نوع من أنواع الطاعة. وقد رجح العلماء في قوله تعالى (خير) أي عموم أفعال الخيرات، والمتأمل للأحاديث الدالة على التطوع يجدها كثيرة وتشمل جوانب الحياة، وكما ورد في الحث على كفالة اليتيم قال رسول الله ﷺ(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما وهذه من الأعمال التطوعية ، ومن الأعمال التطوعية إماطة الأذى عن الطريق قال النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لقد أُرِيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ في شَجَرةٍ قطعَها مِنْ ظَهْرِ الطريقِ، كانت تُؤذِي المسلِمينَ» وغيرها من الأحاديث التي لاحصر لها ، ولذلك عُرف التطوع بأنه عبارة عن الجهد المبذول بطريقة اختيارية وبدون قسر ، مرضاة لله تعالى ومصلحةً للوطن بإيثار الغير على الذات دون انتظار عائد ما ، ولذلك كان نبي الهدى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قدوة للعمل التطوعي وربّى أصحابه على ذلك، فتجده مقدامًا إلى الأعمال التطوعية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومن ذلك بناؤه صلى الله عليه سلم للمسجد النبوي وكذلك حفر الخندق في غزوة الأحزاب وغيرها من الأمثلة ، وسار على نهجه من بعده الصحابة والتابعون والناس أجمعون على مر العصور والأزمان، كان جعفر بن أبي طالب يلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي المساكين وذلك لأنه يطعم المساكين تطوّعا ماكان في بيته ، وقصة أسماء بنت أبي بكر الصديق التي تطوعت وتكفلت بحمل الغذاء والماء لرسول الله وصاحبه أبي بكر عندما كانا يختبآن في جبل ثور، والقصص الملهمة كثيرة ولاحصر لها ، وأصبح التطوع ركيزة أساسية لما له من أجور أخروية و رضاً نفسي للمتطوع ونهضة وتنمية للبلدان وتعزيز روح المشاركة والوطنية ، إن تعزيز التطوع ينقل البلدان من الرأسمالية إلى التشاركية والإنسانية، ولذلك اهتمت دول العالم بتفعيل التطوع وجعلت منه أساسا في التنمية، والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وهي داعمة للأعمال التطوعية في شتى المجالات ولذلك أنشئت القطاعات غير الربحية المستوعبة للأعمال التطوعية من جمعيات ومؤسسات ومنظمات ، وفي رؤية المملكة 2030م من خلال برنامج التحول الوطني جعلت من أهدافها الإستراتيجية تشجيع العمل التطوعي والمستهدف الوصول إلى مليون متطوع في 2030م؛ حيث إن التطوع سوف يسهم وبشكل إيجابي في رفع الناتج المحلي ، كما تم إنشاء منصات لإيجاد الفرص التطوعية كما هو في وزارة الموارد البشرية المنصة الوطنية للتطوع وفي وزارة الصحة منصة التطوع الصحي ، وشعبنا السعودي قد امتثل العمل التطوعي في شتى مجالاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها فنجدهم في تعليم كتاب الله متطوعين ونجدهم في العمل الإغاثي والصحي على مستوى المحلي والدولي متطوعين ونجدهم في خدمة الحرمين متطوعين وغيرها من الأعمال التطوعية، حتى أصبح التطوع مطلباً في التقدم الوظيفي والتعليمي والريادي ، ونسأل الله أن يديم علينا الأمن والإيمان وأن نكون منارة ونبراسا يحتذى به في القطاعات غير الربحية والتطوعية عالميا .
By إدارة الموقع
نبذة عن ادارة الموقع
Related Post
وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.
أكتوبر 31, 2026
سلمى حسن