تحولت محافظة حضرموت بساحلها وواديها إلى ساحة حرب مفتوحة لابتلاع مخططات حزب الإصلاح، الفرع المحلي لتنظيم الإخوان، ومن ورائهم مليشيا الحوثي الإرهابية، ذراع إيران في اليمن.



حزب الإصلاح عبر نشطائه يرفع شعار الوحدة في العاصمة عدن، لكنه في الوقت نفسه يدعم انفصال حضرموت عن محيطها اليمني والجنوبي في انفصام سياسي يؤكد انصياع هذه الجماعة لأجندة خارجية تريد بقاء الوضع في اليمن عامة والجنوب خاصة بحالة فوضى.



وتعيش جماعة الإخوان الإرهابية في اليمن حالة من التخبط إزاء التغيرات في المشهد السياسي خاصة في المحافظات الجنوبية المحررة، خاصة بعد الخطوات السريعة للمجلس الانتقالي الجنوبي نحو استعادة الدولة في الجنوب ووضع حد لهيمنة إيران على الشمال وعجز الشرعية.



فبالتزامن مع نجاح الحوار الوطني الجنوبي وإعلان ميثاق الشرف مطلع مايو الماضي، أطلق نشطاء وسياسيون موالون لتنظيم الإخوان في اليمن العبارات المنددة بالاصطفاف الجنوبي والمطالبة بالحفاظ على الوحدة ووصولاً إلى الإفصاح عن تخادم علني مع ميليشيا الحوثي الإرهابية لاجتياح الجنوب، وهو ما كشفه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في كلمته بذكرى 22 مايو 2023م.



وعلى الرغم من اعتراف العليمي بمظلومية الجنوب وشرعية تحركات الانتقالي بمشاركة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والتأكيد على ضرورة أن يكون هذا التحرك بداية لاصطفاف جمهوري لمواجهة هيمنة إيران على الشمال، إلا أن قوى الإخوان عبر نشطائها في تركيا وقطر وعُمان، شنوا حملة اتهموا فيها العليمي بالخيانة العظمى، في تخادم واضح مع الميليشيات الحوثية التي توجه نفس التهمة للمناوئين لها.



وعقب فشلهم في إجهاض تحركات الانتقالي في عدن، ذهب الإخوان بدعم من الحوثيين لتحويل حضرموت إلى سلاح لضرب المشروع الجنوبي الذي يقوده المجلس الانتقالي، حيث سعت لإحياء مشروع المناطقية الذي فشلت في تطبيقه في عدن وشبوة وأبين، كما قامت بتغذية تحركات بعض القوى الحضرمية المناوئة للانتقالي والترويج لمطالبها كحق مشروع ترفض منحه للجنوبيين في باقي المناطق.



لكن انعقاد الدورة السادسة للجمعية الوطنية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي في مدينة المكلا يوم 22 مايو الماضي كان له أثره الكبير في إيصال رسالة هامة إلى قوى الإخوان السياسية والعسكرية بأن حضرموت حسمت أمرها بالانضمام إلى مشروع الدولة الجنوبية.



ومع فشل مشروعهم في ساحل حضرموت، توجه الإخوان نحو تعزيز صفوف قواتهم المتمركزة في وادي حضرموت تحت مسمى “المنطقة العسكرية الأولى”، في حين بدأ نشطاؤهم في الخارج بإطلاق التهديدات والتحذيرات، بالتزامن مع أنباء عن إرسال عناصر إخوانية من مأرب والجوف باتجاه معسكرات المنطقة الأولى في الوادي استعداداً للمعركة المرتقبة.



هذه التحركات رافقتها انشقاقات عسكرية أبرزها وصول مدير مكتب علي محسن الأحمر في محافظة الحديدة وقائد قطاع الخوخة والجزر، اللواء الركن عبدالحميد النهاري، إلى محافظة ذمار الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.



وأكدت مصادر إخوانية أنه كان متواجداً في سيئون (مقر المنطقة العسكرية الأولى) منذ سقوط الدولة بيد الميليشيات الحوثية، وهو ما يعني وجود تنسيقات بين الإخوان والحوثيين بشأن جعل وادي حضرموت ساحة حرب مفتوحة ضد القوات الجنوبية بمختلف وحداتها التابعة للانتقالي والعمالقة أو درع الوطن.



وكان وادي حضرموت قد شهد خلال الأشهر الماضية احتجاجات شعبية واسعة طالبت بإحلال قوات النخبة بدلاً عن المنطقة الأولى المتهمة بالوقوف وراء جرائم الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي تشهدها مدن وادي وصحراء حضرموت، إلى جانب تحول معسكرات الأولى ملاذاً آمناً للعناصر المتطرفة.

By

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.