د. رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– تتزين المملكة العربية السعودية في هذه الأيام بمناسبة وطنية غالية على قلوب أبنائها، هي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون، الذي تستعيد فيه المملكة وأبناؤها ذكرى توحيد هذا الوطن المبارك على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بعد أن كانت مناطق وأجزاء متفرقة، لتبدأ منذ ذلك التاريخ صفحة جديدة من الوحدة والأمن والاستقرار والبناء.

إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة تتكرر في التقويم كل عام، ولا ذكرى نستحضر أحداثها فحسب، بل هو مناسبة وطنية نستعيد من خلالها قصة وطن، ونستحضر مسيرة أمة، ونتأمل رحلة طويلة من التأسيس والتوحيد والبناء، انتقلت خلالها المملكة من مرحلة إلى أخرى، حتى أصبحت اليوم دولة حاضرة بثقلها ومكانتها على المستويات الإقليمية والدولية.

وفي هذه المناسبة الغالية، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى الأسرة المالكة الكريمة، وإلى الشعب السعودي الوفي، سائلين الله أن يحفظ وطننا وقيادته، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.

وإذا كان التاريخ يروي لنا كيف بدأت قصة هذا الوطن، فإن الحاضر يروي فصولًا جديدة من مسيرته. فقد واصلت المملكة بناء مؤسساتها، وتطوير قطاعاتها، والاستثمار في الإنسان، حتى أصبحت التنمية جزءًا أصيلًا من حياتها اليومية، وأصبح الطموح عنوانًا لمرحلة جديدة تتطلع فيها المملكة إلى مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.

ولعل من أجمل ما يميز اليوم الوطني أنه يفتح نافذة للأجيال الجديدة على تاريخ وطنها؛ ليتعرفوا على ما بذله الآباء والأجداد من جهود وتضحيات، ويدركوا أن ما ينعمون به اليوم من أمن واستقرار وتنمية لم يأتِ من فراغ، وإنما هو ثمرة مسيرة وطنية امتدت لعقود، وتعاقبت خلالها أجيال أسهمت في البناء والعطاء.

والوطن لا يُبنى بالمشروعات والمنجزات وحدها، بل يُبنى كذلك بالإنسان؛ بالانتماء الصادق، والمحبة، والعمل، والإخلاص، والمسؤولية، والمشاركة المجتمعية. وكل مواطن يستطيع أن يكون شريكًا في بناء وطنه، من موقعه ومجال عمله، فنهضة الأوطان لا يصنعها قطاع واحد، وإنما يصنعها تكامل الجهود وتكاتف أبناء الوطن.

ومن هنا، فإن الاحتفاء باليوم الوطني ينبغي أن يكون فرصة لتجديد قيم المواطنة، وتعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتعريف الأجيال بتاريخ بلادهم، وتحويل مشاعر الفرح بهذه المناسبة إلى سلوك عملي يعكس حب الوطن؛ فحب الوطن ليس كلمات تُقال في المناسبات، وإنما مسؤولية وعمل وعطاء.

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، نستحضر الماضي باعتزاز، ونعيش الحاضر بثقة، وننظر إلى المستقبل بطموح. ونستذكر بكل وفاء جهود الملك المؤسس ورجاله، الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الكيان العظيم، ثم تعاقبت من بعده قيادات وقلوب مخلصة واصلت البناء، حتى وصلت المملكة إلى ما هي عليه اليوم.

إنها مناسبة نجدد فيها العهد على الوفاء لهذا الوطن، والاعتزاز بتاريخه، والمحافظة على مكتسباته، والعمل من أجل مستقبله، والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته، مستشعرين أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل وطن ننتمي إليه، وتاريخ نفخر به، ومستقبل نشارك جميعًا في صناعته.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والوحدة والاستقرار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وأعانهما على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وجعل وطننا دائمًا شامخًا بعزته، معتزًا بأبنائه، ماضيًا بثبات نحو مستقبل يليق بمكانته.

كل عام ووطننا الغالي بخير وعز ومجد..

دام عزك يا وطن، ودامت رايتك خفاقة في سماء المجد.

الرياض

اترك تعليقاً