بقلم – آمال الفقيه
في زمنٍ أصبح فيه المال قادرًا على شراء كثير من الأشياء، ما زال هناك شيء واحد يعجز المال عن شرائه: المكانة الحقيقية في قلوب الناس.
فليس كل من دفعت مالًا لتُفتح لها الأبواب أصبحت سيدة أعمال، وليس كل من أحاطت نفسها بالأضواء أصبحت شخصية مؤثرة، وليس كل من اشترت حضورها في المناسبات استطاعت أن تشتري احترام الناس.
السيادة يا سيدتي لا تكون بالدفع، والمكانة لا تُشترى، والهيبة لا تُصنع بالفواتير.
سيدة الأعمال الحقيقية لا تحتاج إلى أن تدفع ثمن حضورها، ولا أن تشتري محبة الآخرين، ولا أن تبحث عن لقب يرفعها فوق الآخرين. إنجازها هو الذي يتحدث عنها، وعملها هو الذي يفتح لها الأبواب، وأثرها هو الذي يجعل اسمها حاضرًا حتى في غيابها.
أما من تحاول أن تصنع لنفسها مكانة بالمال، وتكثر من الدفع للحصول على موقع أعلى أو لقب أكبر، فهي في الحقيقة لا تشتري المكانة… بل تستأجر صورةً مؤقتة عنها.
والصور المستأجرة لا تدوم.
قد يستطيع المال أن يضع الإنسان في الصف الأول، لكنه لا يستطيع أن يجعله الأول.
وقد يشتري له التصفيق، لكنه لا يشتري له التقدير.
وقد يشتري له القرب من أصحاب القرار، لكنه لا يشتري له قيمةً حقيقية في أعين الناس.
ومن كان في الظلام، فلن يصبح نورًا لمجرد أنه دفع ثمن مصباح.
فالنور الحقيقي ينبع من الداخل، من العمل، والعطاء، والأخلاق، والإنجاز. أما الضوء المستعار، فمهما كان ساطعًا، سيأتي يوم ينطفئ فيه.
والأجمل أن الإنسان لا يحتاج إلى إسقاط غيره حتى يثبت أنه ناجح؛ فالنجاح الحقيقي لا يخاف من نجاح الآخرين، ولا يبحث عن منافسة وهمية، ولا يحتاج إلى صناعة خصوم كي يبدو كبيرًا.
وفي النهاية، لكل قناع موعد مع الحقيقة.
قد يطول الوقت، وقد تتعدد الألقاب، وقد تتسع دائرة المظاهر، لكن الحقيقة تبقى أقوى من كل ذلك.
فالزمن كفيل بأن يكشف من صنعته الإنجازات، ومن صنعه المال، ومن صنعته الأضواء.
وحين ينطفئ الضوء…
لا يبقى إلا الإنسان كما هو.
فكوني سيدة أعمال بإنجازك، لا بقدرتك على الدفع.
كوني كبيرة بأثرك، لا بحجم ما تنفقين.
وابني مكانتك بما تصنعين، لا بما تشترين.
لأن المكانة الحقيقية لا تُشترى… والسيادة لا تُمنح بالمال… والاحترام لا يُفرض، بل يُستحق..