الكاتبة / أ. مها العزيز
لم يكن اليوم يوماً عادياً كبقية الأيام فلدي اليوم مقابلة مهمة مع شخص مهم تعرفت عليه في إحدى مهامي الإعلامية ولكنه كان تعرف صوتي فقط ، فقد كنا نعمل في مجال واحد فكنا نتبادل المعرفة أو نتعاون في مهام معينة في مجالنا الذي نشترك فيه وهو الإعلام ، كان متحدثاً لبقاً وذو خبرة عريقة في مجالات إعلامية مختلفة ، كان دوماً يتحدث عن خططه المستقبلية الموسعة التي يريد أن يخطوها ، لم تتعد المعرفة تلك بضعة الاتصالات التي تشاركنا فيها مختلف المعلومات المهنية ومنها معلومات أسعفتني في نشر مؤلفي الأول ، لم نكن من نفس المدينة فكلا منا في مدينته ولكن عملنا الموحد هو الذي شاء القدر أن يجمعنا في لقاء ، كانت لديه بعض العروض العملية ومناقشات حولها وبالفعل جاء يوم المقابلة
ولم اكن من النوع الذي يجري مقابلات فردية ورغم انتمائي للوسط الإعلامي ولكني قليلة الحضور في المآدب الإعلامية يكاد ان يذكر ، جمعنا اللقاء واندهشت برؤيتي لإنسان يقارب عمره من الخمسينات بسبط الهيئة يحمل شنطة وأوراقاً كثيرة ، وبعد أن تبادلنا التحية عرض علي الأوراق التي يحملها وفتح الشنطة لتطل منها أوراق مختلفة ومخطوطات لخطط مستقبلية قد بدت لي وقتها أنها ليست شنطة عادية بل هي شنطة أحلام وطموح هذا الرجل الذي يكاد يسابق الريح والزمن ليحقق ما يحلم فيه وكأن لديه سباق مع الزمن ورغم كثرة الخطط وتشعب المسارات لمجالات مختلفة يريد أن يعمل بها وقد كانت وقتها تبدو لي مستحيلة وصعبة المنال أن تتحقق ، فكم من آمال وطموحات لشباب تحطمت أو كادت تتحطم أمام صخرة الواقع أو طول الانتظار وقلة الصبر والتحمل ، هذا ما كنت أفكر فيه وأنا انظر اليه يتحدث بكل همة وعزيمة عن آماله وما يريد أن يصل اليه وكأن عينه ترى ذلك متحققاً في المستقبل القريب وانتهى اللقاء بدعوات التوفيق لكلينا في ما يريد أن يصل .
لم تنتهي القصة بعد فقد كانت لها فصول أخرى ، شاء القدر أن نكون على تواصل من حين لآخر
وعلمت مع مرور الوقت أنه بدأ يحصد ثمار جهده ، الذي كنت اظنه في وقت سابق ، جهداً ضائعاً في غير محله ولكني كنت مخطئة ، فبالفعل اندهشت انه لم ييأس من أن يطرق الأبواب في شتى المجالات ويواجه العقبات بكل عزيمة وإصرار ، وأثمرت جهوده وأصبح اسمه متعارفاً وصيته يكبر واصبحت المسارات تنفتح له ويبدأ في جمع ثمار جهد السنين ، تخبط وتعب ولكنه لم ييأس ولم يتقاعس فما كان في تلك الشنطة لم يكن شيئاً عادياً بل كانت أحلاماً وقد أخرجها منها لكي تتحقق ويثبت للجميع بأن الأحلام ليس لها عمر معين ولا تحدها حدود ، والأحلام تصبح حقيقة إن كنت صادقاً وسعيت واجتهدت لها ولم تتراجع مهما طال بك الزمن أو تغير فقط اعزم وتوكل وشد الهمة .