بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان
لا تُقاس قيمة الرجال بما يتقلدونه من مناصب، ولا بما يحظون به من أضواء، وإنما بما يتركونه من أثرٍ طيب في حياة الناس، وما يغرسونه من قيمٍ نبيلة، وما يقدمونه من أعمالٍ صادقة تُسهم في بناء الإنسان وازدهار المجتمع. فالمناصب زائلة، أما المبادئ والإنجازات الصادقة فتظل خالدةً في ذاكرة الأوطان، شاهدةً على رجالٍ جعلوا خدمة الإنسان رسالةً، والإخلاص منهجًا، والعمل المؤسسي أسلوب حياة.
وفي ظل النهضة الحضارية والتنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظهما الله تعالى–، أصبح القطاع غير الربحي شريكًا رئيسًا في مسيرة التنمية الوطنية، وأحد أهم روافد تحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها.
ومن بين الشخصيات الوطنية التي أسهمت بإخلاص في هذا الميدان، يبرز الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية دعم وتمكين ذوي الإعاقة، بوصفه أحد النماذج المشرقة في القيادة الإنسانية، التي جمعت بين الرؤية، والعمل، والإخلاص، والإيمان العميق بأن خدمة الإنسان هي أعظم صور النجاح، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين الإنسان وإطلاق طاقاته.
لقد آمن الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون قدراتٍ وإمكاناتٍ واعدة، وأن واجب المجتمع لا يقتصر على تقديم الخدمات لهم، بل يمتد إلى تمكينهم، وإزالة العوائق أمامهم، وإتاحة الفرص التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة في بناء وطنهم، باعتبارهم شركاء في التنمية، وعنصرًا أساسيًا في صناعة المستقبل.
ومن خلال موقعه نائبًا لرئيس مجلس إدارة الجمعية، أسهم في دعم مسيرة العمل المؤسسي، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي، وبناء منظومة عمل تقوم على الجودة والاستدامة والتميز، إيمانًا منه بأن المؤسسات الرائدة تُقاس بأثرها الحقيقي في حياة المستفيدين، لا بمجرد عدد برامجها أو مبادراتها.
ويؤمن الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد بأن نجاح العمل غير الربحي لا يتحقق بالجهود الفردية، وإنما بتكامل الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، ولذلك حرص على بناء جسور التعاون مع مختلف الجهات، واستثمار الإمكانات والخبرات، وإطلاق المبادرات النوعية التي تحقق أثرًا مستدامًا، وتوسع دائرة المستفيدين، وتعزز كفاءة الأداء المؤسسي.
كما امتد عطاؤه إلى دعم المبادرات المجتمعية والإنسانية ذات الأثر المستدام، الهادفة إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وإيصالهم إلى أفضل الممارسات والخدمات النوعية، وتمكينهم من الاستفادة من الفرص التعليمية، والتأهيلية، والمهنية، والاجتماعية، بما يعزز جودة حياتهم، ويرفع مستوى اندماجهم في المجتمع، وفق أفضل الممارسات المحلية والعالمية.
ويُولي اهتمامًا كبيرًا بدعم فرق التطوع الاحترافي، وتمكين المتطوعين، وتأهيلهم، وصقل مهاراتهم، ونشر ثقافة التطوع المؤسسي المتخصص، إيمانًا بأن التطوع الاحترافي يمثل ركيزةً أساسيةً في التنمية المستدامة، وأن الكفاءات التطوعية المؤهلة قادرةٌ على صناعة أثرٍ إنسانيٍ وتنمويٍ عميق يمتد أثره إلى المجتمع بأسره.
كما عُرف برؤيته القيادية المتوازنة التي تجمع بين الطموح والحكمة، وبين التخطيط والتنفيذ، وبين الحزم والمرونة، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بروح الفريق، وتكامل الخبرات، واحترام جميع الشركاء والمتطوعين، وتقدير جهود كل من يسهم في خدمة الوطن والإنسان.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على الجانب الإداري، بل امتد إلى تشجيع المبادرات الإبداعية، ودعم الأفكار التطويرية، وتحفيز الطاقات الوطنية، وإيجاد بيئاتٍ محفزةٍ على الابتكار والعطاء، إدراكًا منه بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن المجتمعات المتقدمة هي التي تستثمر في الإنسان قبل كل شيء.
وينطلق في رؤيته من أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليس عملاً خيريًا فحسب، بل هو استثمارٌ وطنيٌ في طاقاتٍ قادرةٍ على الإبداع والإنجاز متى ما أُتيحت لها الفرص، وهي رؤيةٌ تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي أكدت أهمية بناء مجتمعٍ حيويٍ شامل، يشارك فيه الجميع في مسيرة التنمية دون استثناء.
إن الشخصيات الوطنية المخلصة لا تحتاج إلى ضجيجٍ إعلامي لتثبت حضورها؛ فالأعمال الصادقة تتحدث عن أصحابها، والإنجازات الراسخة تبقى شاهدًا على قيمهم ورسالتهم. والأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد واحدٌ من أولئك الرجال الذين جعلوا من القيادة مسؤولية، ومن العطاء ثقافة، ومن خدمة الإنسان رسالةً سامية.
ولعل أعظم ما يميز الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد أنه لا يبحث عن الأضواء، بل يجعل من الإنجاز لغته، ومن الإخلاص عنوانه، ومن خدمة الإنسان رسالته. وتلك هي سيرة القادة الذين يتركون أثرًا في القلوب قبل أن يتركوا أثرًا في المؤسسات، ويصنعون الإنجاز بصمت، ويؤمنون بأن خير الناس أنفعهم للناس.
وختامًا، فإن الحديث عن الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد هو حديثٌ عن نموذجٍ وطنيٍ مشرّف، جمع بين القيادة والإنسانية، وبين الرؤية والعمل، وبين الإخلاص والإنجاز، فاستحق التقدير والاحترام، وأسهم بعطائه في ترسيخ ثقافة التمكين، وتعزيز قيم التكافل، ودعم مسيرة العمل المؤسسي والتطوعي، بما يخدم الوطن والإنسان، ويجسد الصورة المشرقة للقيادة الواعية التي تؤمن بأن الأثر الباقي هو أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله.
أسأل الله تعالى أن يبارك في الأستاذ عبدالله بن عبدالرحمن بن سعيد، وأن يوفقه ويسدد خطاه، ويبارك في جهوده، ويجعل ما يقدمه في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم المبادرات الإنسانية والمجتمعية، وتمكين العمل التطوعي الاحترافي، في موازين حسناته، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، ويديم عليها نعمة الأمن والإيمان، والعزة والرخاء، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الوطن ورفعته، في ظل قيادتها الرشيدة أيدها الله تعالى