ماهر طلعت

أكدت الفنانة التشكيلية والإعلامية د. مها جمال الدين أن الفن يمثل لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود والاختلافات الثقافية، مشيرة إلى أن دور الفنان لا يقتصر على إنتاج أعمال جمالية، بل يمتد إلى الإسهام في بناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار الإنساني.

وقالت، خلال حوار خاص، إن الفن كان رفيقًا دائمًا في حياتها، ولم يكن مجرد هواية أو قرار اتخذته في مرحلة معينة، بل وسيلة لفهم العالم والتعبير عن رؤيتها تجاهه، مؤكدة أن كل تجربة إنسانية أو ثقافية تضيف بُعدًا جديدًا إلى هويتها الفنية.

وأوضحت أن الأفكار الفنية لديها غالبًا ما تنطلق من لحظات الدهشة والتأمل، سواء من مشهد أثناء السفر، أو فكرة تاريخية، أو تجربة إنسانية عميقة، ثم تتطور تدريجيًا عبر البحث والتفكير حتى تتجسد في عمل بصري متكامل.

وأشارت إلى أن المزج بين التراث والمعاصرة يمثل أحد أبرز ملامح تجربتها الفنية، انطلاقًا من إيمانها بأن المستقبل لا يُبنى بقطع الصلة مع الماضي، بل بإعادة تقديمه بلغة معاصرة تحافظ على روحه وتجعله أكثر قربًا من الأجيال الجديدة.

وأضافت أن اللون يشكل العنصر العاطفي الأهم في أعمالها، حيث تتعامل معه باعتباره لغة مستقلة قادرة على نقل المشاعر والأحاسيس قبل قراءة التفاصيل أو فهم الرموز البصرية.

وفي حديثها عن العلاقة بين الإعلام والفن، أكدت أن المجالين يشتركان في صناعة التأثير وإيصال الرسائل، موضحة أن خبرتها الإعلامية ساعدتها على فهم أهمية السرد البصري ودور العمل الفني في تجاوز حدود قاعات العرض ليحمل رسائل إنسانية وثقافية أوسع.

وحول دور الفن في التقارب بين الشعوب، شددت على أنه يُعد من أقوى أدوات الحوار الحضاري، إذ يتيح مساحة مشتركة للفهم الإنساني بين مختلف الثقافات، مؤكدة أن الفن جسر حقيقي للتواصل والتفاهم بين الأمم.

وتطرقت الفنانة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الفنون البصرية، معتبرة أنه أداة مهمة ستغير الكثير من أساليب الإنتاج الفني، إلا أنه لن يكون قادرًا على استبدال التجربة الإنسانية والمشاعر والذاكرة التي تشكل جوهر العمل الإبداعي.

وكشفت أن من أبرز الأعمال القريبة إلى قلبها مشروع إعادة تقديم شخصية الملك توت عنخ آمون بأسلوب “Low Poly Art”، حيث جمع العمل بين الهوية الثقافية والرؤية الفنية المعاصرة.

وأوضحت أنها تعمل حاليًا على مشاريع فنية تستلهم مفاهيم الذاكرة والثقافة والهوية البصرية، إلى جانب التحضير لمشاركات ومعارض دولية تهدف إلى تقديم رؤية عربية معاصرة للحوار بين الفن والإنسان والتاريخ.

وأعربت عن تطلعها لإقامة معارض فردية دولية والمشاركة في بيناليات عالمية، مؤكدة سعيها إلى تقديم صوت عربي معاصر يترك أثرًا ثقافيًا وفنيًا مستدامًا.

وفي رسالة وجهتها إلى الفنانين الشباب، دعتهم إلى البحث عن أصواتهم الفنية الخاصة وعدم الانشغال بالنجاح السريع، مؤكدة أهمية التعلم المستمر والتجربة وبناء هوية إبداعية مميزة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعمال أو المعارض، بل بقدرته على التأثير في الإنسان وفتح آفاق جديدة للتفكير، مشددة على أن مسؤولية الفنان تتجاوز الإبداع إلى نشر الوعي والجمال والسلام.

اترك تعليقاً