الإعلامية ابتسام الحبيل
لا يُنظر إلى موسم الحج في المملكة العربية السعودية بوصفه حدثاً موسمياً فحسب، بل باعتباره رسالةً عظيمةً وشرفاً تاريخياً ومسؤوليةً سامية تتشرف بها قيادةُ هذه البلاد ، فقد جعلت المملكة خدمة ضيوف الرحمن ورعاية الحرمين الشريفين في مقدمة أولوياتها، واستثمرت كل إمكاناتها البشرية والتقنية والتنظيمية لتحقيق هذا الهدف النبيل.
وتجسد الجاهزية العالية التي نشهدها في موسم الحج رؤيةً راسخة لدى ولاة الأمر بأن خدمة الحجاج شرفٌ قبل أن تكون مسؤولية، وواجبٌ ديني وإنساني تُسخَّر له الطاقات والموارد كافةً ، ومن هذا المنطلق تتكامل جهود مختلف القطاعات الأمنية والصحية والخدمية والتنظيمية في منظومة عمل استثنائية تُدار بكفاءة واقتدار، وتعكس ما تمتلكه المملكة من خبرات متراكمة وقدرات مؤسسية رائدة في إدارة أكبر تجمع بشري في العالم.
وتبرز الجهود الأمنية بوصفها أحد أهم مرتكزات نجاح الموسم، حيث تعمل الأجهزة الأمنية والعسكرية على تنفيذ خططٍ دقيقةٍ لإدارة الحشود وتأمين المشاعر المقدسة وتنظيم حركة التنقل بين المواقع المختلفة، مستفيدةً من أحدث التقنيات والأنظمة الذكية، بما يضمن سلامة الحجاج ويهيئ لهم أجواءً من الطمأنينة والسكينة أثناء أداء مناسكهم ، كما وتتكامل هذه الجهود مع منظومةٍ صحيةٍ متقدمةٍ وخدماتٍ لوجستيةٍ ضخمة ومشروعات بنية تحتيةٍ عملاقة أُنشئت خصيصاً لخدمة الحجاج، لتؤكد قدرة المملكة على التخطيط والتنفيذ والتطوير المستمر بما يواكب الزيادة المتنامية في أعداد ضيوف الرحمن.
وخلال الموسم، كان من اللافت أن كثيراً من الحجاج، على اختلاف لغاتهم وأعمارهم وجنسياتهم، يؤدون مناسكهم بكل يسر وسهولة، ويتنقلون بين المشاعر في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والتنظيم الدقيق ، ومن خلال ما رأيته شخصياً كحاجةٍ من حجاج هذا العام أدركت أن ما يتحقق في الحج ليس مجرد نجاحٍ تنظيمي بل قصة وطن جعل من خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن أولويةً كبرى .
هكذا تمضي المملكة في كل موسم حجٍ بعزيمةٍ لا تعرف التوقف وجهودٍ لا تعرف الحدود ورسالةٍ عظيمةٍ عنوانها خدمة ضيوف الرحمن ، وبين التخطيط المحكم والجاهزية المتكاملة والعمل المتواصل تتجلى صورة وطنٍ جعل من خدمة الحاج رسالةَ شرفٍ وغايةٍ سامية ، فكل حاجٍ يغادر المشاعر المقدسة وقد أتم نسكه بيسرٍ وأمان، هو شهادةُ نجاحٍ جديدةٍ تُضاف إلى سجل المملكة المشرق في خدمة بيت الله الحرام وقاصديه ، والختام دعاءٌ بتسديد خطى ولاة امرنا وتيسير مسعاهم .