الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– ليس هناك ما يبعث الطمأنينة في قلب المعلم أكثر من أن يرى طلاب الأمس رجالًا ناجحين يحملون الوفاء في قلوبهم، ويعودون إليه بعد سنوات الدراسة ليشاركوه أفراحهم وإنجازاتهم. فالمعلم الحقيقي لا ينسى طلابه، كما أن الطلاب الأوفياء لا ينسون من كان له أثر في بناء شخصياتهم وصناعة مستقبلهم بعد فضل الله.

وخلال شهر واحد فقط من هذا العام 2026، غمرتني مشاعر الفرح والفخر وأنا أتلقى ثلاث بشائر سارة من أبناءٍ تشرفت بتعليمهم ومرافقتهم في مراحل دراستهم المختلفة. البداية كانت باتصال كريم من ابني الطالب عبدالعزيز بن فهد الربيعة، يدعوني فيه لحضور حفل زواجه المبارك في قصر وقاعة نيارة، وسط حضور أسرته الكريمة وأصدقائه ومحبيه وزملائه. ثم تلقيت اتصالًا آخر من الطالب فيصل بن معمر، يبشرني بتخرجه من جامعة الملك سعود وحصوله على درجة البكالوريوس في المحاسبة، وهو إنجاز يستحق الفخر والاعتزاز. أما الفرحة الثالثة فكانت بتخرج ابني الطالب سعود بن مساعد العجمي من كلية الملك عبدالله للدفاع الجوي بالطائف برتبة ملازم، ونيله درجة البكالوريوس، ليبدأ مسيرة الشرف في خدمة الدين ثم الملك والوطن.

هذه المناسبات السعيدة لم تكن بالنسبة لي مجرد أخبار عابرة، بل كانت لحظات شعرت فيها بأن سنوات التعليم والتوجيه لم تذهب سدى، وأن العلاقة الصادقة بين المعلم وطلابه تبقى ممتدة مهما مرّت السنوات. فالتعليم ليس تلقينًا للمعلومات فقط، بل بناء للإنسان، وغرس للقيم، وصناعة لجيل يحمل الأخلاق قبل الشهادات.

والحقيقة التي تستحق الإشادة أن ما رأيته من وفاء هؤلاء الأبناء إنما يعكس أولًا حسن التربية التي نشأوا عليها في بيوتهم، فالشكر والتقدير لآبائهم وأسرهم الكريمة الذين أحسنوا التربية وغرسوا في نفوس أبنائهم معاني الوفاء والاحترام والتقدير. فالأسرة الواعية هي الأساس الأول في صناعة الإنسان الناجح، وهي الشريك الحقيقي للمدرسة والمعلم في بناء الأجيال.

إن مثل هذه النماذج المشرّفة من شباب الوطن تبعث التفاؤل في النفوس، وتجعلنا أكثر إيمانًا بأن مستقبل وطننا بخير ما دام فيه شباب يحملون الطموح والأخلاق والانتماء. فهؤلاء الطلاب الذين كانوا بالأمس على مقاعد الدراسة، أصبحوا اليوم رجالًا يسهمون في خدمة وطنهم كلٌّ في مجاله؛ هذا في ميدان العلم، وذاك في ميادين الدفاع، وآخر يبني مستقبله الأسري والاجتماعي بثقة ووعي.

أسأل الله لهم دوام التوفيق والسداد، وأن يبارك لهم في حياتهم ومستقبلهم، وأن يجعلهم من أبناء الوطن الصالحين الذين يخدمون دينهم ثم مليكهم ووطنهم بكل إخلاص واقتدار، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والنجاح في ظل قيادتنا الرشيدة حفظها الله.

اترك تعليقاً