حوار / الكاتبة : نورة السالم

في هذا الحوار نقترب من تجربة شخصية كان لها حضور بارز في المشهد الثقافي السعودي وشكّلت عبر سنوات عملها في جمعية الثقافة والفنون بالطائف نموذجًا للإدارة التي تجمع بين الشغف والرؤية نستضيف اليوم الأستاذ فيصل الخديدي مدير الجمعية لنتحدث معه عن مسيرته وعن التحولات التي شهدها القطاع الثقافي وعن الدور الذي تلعبه الجمعية في دعم المواهب وصناعة الأثر الفني في المجتمع.

كيف بدأت رحلتك مع الفنون، وما اللحظة التي شعرت فيها بأن العمل الثقافي سيكون مسارك المهني؟
علاقتي مع الفن بدأت منذ التخطيطات الأولى للطفل الذي رسم قبل أن يكتب وقرأ وكتب قبل أن ينتظم بصفوف المرحلة الأولى من الدراسة وتوطدت هذه العلاقة في المرحلة الابتدائية منذ أن أصبح له ركن خاص في المعرض السنوي للمدرسة على مددا. المرحلة الابتدائية ونمت علاقتة بالفن في المرحلة الثانوية بعد أن تتلمذ على يد أبرز فناني الطائف في حينه الأستاذ عبده ياسين وأثمرت هذه العلاقة مع الفن بعد أن عدل مسار دراسته الجامعية من كلية علوم الأرض بجدة إلى كلية المعلمين تربية فنية بالطائف وبدأ بالإنطلاق والمشاركة والتوهج في كل ماهو فن وثقافة بشكله الفردي أو الموسسي.

ما الرؤية التي وضعتها لجمعية الثقافة والفنون بالطائف منذ تولّيك إدارتها؟
أنا ابن الجمعية ومشارك فاعل بشتى مجالاتها قبل أن أستلم إدارتها وحملت على عاتقي أن أسير وفق نهج ومشروع الجمعية برؤية تطويريها وإدارة جماعية تشاركية تضع المنجز والتميز الهدف الأسمى في تنوع واعطاء كل مجال حقه ضمن فريق عمل متجانس يحب مايعمل ويعمل بحب .

 كيف تصف العلاقة بين الفن والمجتمع في مدينة الطائف؟
علاقة مجتمع الطائف بالفن علاقة قوية ومتجذرة وأصيلة فهو مجتمع متذوق للجمال وصانع للإبداع وطبيعة الطائف التاريخية والطبيعية جعلت منه محب ومتذوق وصانع للفن والجمال وداعم لكل ماهو جميل وأصبح المجتمع على قدر كبير من الوعي ليصل إلى مستوى متقدم من التذوق والنقد لكل مايقدم ذو ذائقة لا تتقبل إلا مستويات عليا من الإتقان الفني والجمال الإبداعي.

ما أبرز التحولات التي شهدتها الجمعية خلال السنوات الأخيرة؟
الجمعية بيت خبرة في المجالات التي تقدمها ومختبر فني يقدم الجديد من التجارب الاصيلة المميزة ومرت الجمعية بمراحل عديدة بين ارتفاع مستوى الاداء والمنحزات المتنوعة وفترات انحسار وتعطيل ولكنها لازالت صامدة وقاومت جميع العقبات وفي السنوات الاخير اثبتت قوة بنيتها وصلابة منجزها رغم ضعف الامكانات والدعم المادي الا انها سجلت حضور قوي وفارق في المشهد الثقافي الفني بل تعدت ذلك لتحقيقها نسبة مرتفة في درجة الحوكمة فاقت ٩٧٪ وذلك نتيجة التزامها بالمعايير المعتمدة في الانضباط المؤسسي، والإفصاح، والكفاءة المالية. إنجازٌ يعكس جهود منظومة الجمعية ويؤكد جودة الممارسات التشغيلية.

كيف تعملون على تطوير البرامج الفنية بما يتوافق مع رؤية المملكة الثقافية؟
مواكبة كل ماهو جديد والانفتاح على التجارب الشبابية الجديدة وفتح المجال لمحتلف مستويات المبدعين والاهتمام بالنشء وتقديمهم من خلال منبر الجمعية

 ما الدور الذي تلعبه الجمعية في تعزيز حضور الفنون بين فئات المجتمع المختلفة؟
الدور كبير من خلال الورش والانشطة التثقيفية والدورات للشباب والنشء ودعم تجاربهم مهما كانت بسيطة والاهتمام في نفس الوقت بالفنانين اصحاب التجارب والخبرات الابداعية وتقديمهم كنماذج ابداعية اثبتت تواجدها للمجتمع من خلال تخصيص انشطة وفعاليات لهم اضافة الى مصافحة المجتمع من خلال انشطة خاارج اسوار الجمعية تسلط الضوء على منجزات ابداعية لابناء الطائف في مختلف المجالات

ما الآليات التي تعتمدونها لاكتشاف المواهب الشابة في الطائف؟
هناك العديد من الدورات والورش وتحارب الاداء التي تقيمها الجمعية لاكتشاف المواهب بالاضافة الى فتح المجال للمعارض الفنية للمواهب الفنية الناشئة من خلال الجمعية

هل هناك مبادرة أو موهبة معينة تشعر أنها تمثل قصة نجاح خاصة للجمعية؟
نعم هناك الكثير والعديد من المواهب الفنية على مدى سنوات منذ تأسيس الجمعية وهي ولادة بالمواهب التي اصبحت فاعله في المشهد الابداعي فقصص النجاح كثيرة لم تقتصر على اسم واحد ولا على مجال محدد فهناك العديد من المراهب الفنية في مجال الطرب اصبحت الان حاضرة ويسار لها بالبنان كانت انطلاقتها من جنعية الثقافة والفنون بالطائف وايضاً في المسرح والتمثيل والسينما والفنون البصرية

كيف تقيّم مستوى الوعي الفني لدى الشباب اليوم؟
مستوى الوعي لدى الشباب مرتفع جداً وانفتاحهم وبحثهم على كل ماهو جديد مميز ولا يقف عند حدود وساعدهم على ذلك الانفتاح العالمي من خلال مواقع التواصل وسهولة الحصول على المعلومة وتقارب العالم في الكثير من مناحي المعرفة والعلوم والحياة

ما أبرز التحديات التي تواجه العمل الثقافي في الجمعيات الفنية؟
لعل ابرز التحديات التي تواجه الجمعيات هي الاستدامة المالية وتوفير مصادر دخل ثابته او متطوره تعطي الامان لاستمرار الدخل وتحمي هجرة الطاقات الابداعية عن المؤسسات الغير ربحية

كيف تتعاملون مع التغيرات المتسارعة في المشهد الفني السعودي؟
مواكبة كل ماهو جديد بل خلق مساحة ابداعية متطورة من خلال منصة الجمعية لجميع الاطياف الابداعية من شباب وبنات الطائف وغدم الانكفاء على فئك دون غيرها فالجمعية للجنيع والفن يجمع الطاقاات الابداعية وينميها

ما الفرص التي تراها اليوم أمام الفنانين الشباب في المملكة؟
الوقت الان والزمن للشباب المبدع من فنانين ومثقفين فالفرص جميعها متاحة لهم وتنوع المؤسسات والمناسبات الثقافية والابداعية والدعم الحكومي الغير مسبوق للشأن الفني والثقافي والابداعي يعتبر فرصة حقيقية لاثبات ونشر ابداعاتهم

ما المشاريع المستقبلية التي تعمل عليها الجمعية حاليًا؟
الجمعية في الطائف لديها العديد من المشاريع المستمرة والقادمة تقوم على خلق فرص للمنافسات من خلال العديد من المسابقات الفنية والمشاريع الصيفية والمهرحانات الفنية بالاضافة الى المعارض والعروض المسرحية والورش والدورات التدريبية والانشطة المنبرية بالاضافة للشراكات الفردية والمؤسسية مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة.

ما الطموح الذي تتمنى تحقيقه لجمعية الفنون بالطائف خلال السنوات القادمة؟
الاستقرار والاستدامة المالية والمبنى الخاص المجهز بما يليق باسم الفن والثقافة في الطائف

ما الرسالة التي تودّ توجيهها للمبدعين والمهتمين بالفنون؟
الاشتغال على تطوير النفس ومواكبة التحديات والمستجدات في المجال على المستوى المحلي والعالمي، توسيع دائرة العلاقات وخلق الفرص لتقديم منجزاتهم في المكان والزمان المناسب ، الاطلاع والتجديد والسعي الدائم لتطوير ادواتهم الابداعية والمعرفية

ما النصيحة التي تمنحها لنفسك في بداياتك لو عاد بك الزمن؟
الجد والمثابرة والصبر وتوسيع دائرة التطلعات والتجريب

في كلمة واحدة: ماذا يعني لك الفن؟
الفن حياة

ماذا يود أن يقول الأستاذ فيصل الخديدي لمجموعة الغد الإعلامية ؟
شكراً لجمال وعمق الطرح والمتابعة والنصج الاعلامي الذي لمسته من الاهتمام بالمواضيع الثقافية والفنية والاخبارية

شكرًا للأستاذ فيصل الخديدي على هذا الحوار الذي حمل بين طياته الكثير من الرؤية والشغف وفتح لنا نافذة على العمل الثقافي في الطائف ودوره في تمكين المواهب وصناعة الأثر مثل هذه الحوارات تذكّرنا بأن الفن ليس مجرد ممارسة بل هو مساحة تُبنى فيها الهوية وتُصنع فيها القصص التي تستحق أن تُروى نلتقي في حوار جديد مع شخصية جديدة وإلهام جديد.

اترك تعليقاً