بقلم: ديمة الشريف
إن الفراغ ليس مجرد حيز زمني خالٍ، بل هو وحش يقتات على وهج العقل ويُطفئ ببروده شمعة الأمل. حين يجد الإنسان نفسه بلا هدف يشغل فكره، يتسلل إليه شعور قاتل بانعدام القيمة، فينزف حزناً ينهش عافيته.

ولأن الحياة في جوهرها “تحدي”، فنحن نتعب لأجل ما نرغب، ونعمل ونكدّ صوناً للكرامة، حتى لو فرقتنا المسافات “مسافة سكة” وجعلت المحبين في مغتربين متباعدين، يصارعون مقولة “البعيد عن العين بعيد عن القلب” بصبر وجلد.
وفي هذا الصراع، تبرز أمانة “أطفال المربية”؛ فيا أيتها الأم، لا تتركي طفلكِ يغرق في حب العاملة المنزلية أكثر منكِ، فهي وإن أخذت دوركِ، ليست أمه الحقيقية.

إن تربية الأبناء هي الحلم الذي يحتاج وقتاً وجهداً، ولا تأتي الراحة إلا لمن بذل الغالي والنفيس. واعلمي أن الحياة مواقف واستحقاق؛ فمن لا يتحدى الظروف لأجلكِ، لا يليق بمقامكِ الرفيع.
وتسأل نفسك في غمرة هذا الركض: “من أنت؟”.. أنت ذاك الإنسان الذي خُلق من تراب، وإلى التراب سيعود بعد رحيله. أنت الشخص العابر في مقهى الحياة، الذي يضع بصمته بصمت، يترك رسالة ملهمة على طرف الطاولة، ثم يرحل مخلفاً وراءه أثراً لا يمحى.

إن حقيقة وجودنا تكمن في هذا العبور النبيل؛ لذا، عِش يومك برضا تام، واستقبل قدرك بابتسامة، واجعل من “الكتاب” خير رفيق لك في رحلتك القصيرة.
اشغل وقتك بتطوير مهاراتك، واسعَ لزيادة رزقك بكرامة، ولكن لا تنسَ أنك عابر. العقل المشغول بالبناء لا يترك ثقباً لليأس، والروح التي ترضى بما قسمه الله تذوق طعم الجنة قبل دخولها.

اترك رسالتك وارحل بسلام، فما يبقى للمرء بعد رحيله إلا طيب .

اترك تعليقاً