جود بنت فارس العتيبي _الرياض

أقام صالون نُبل الثقافي، ضمن برامج مبادرة الشريك الأدبي التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لقاءً ثقافيًا بعنوان «المرأة في الأدب العربي: تمثلات وتحولات»، قدّمته الدكتورة لمياء الجابر، وأدارت الحوار الأستاذة بدور الهذلي، وذلك عبر مساحة منصة أكس (X)، بمشاركة عدد من المثقفين والمهتمين بالأدب.

وجاء اللقاء متزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، حيث تناول قراءة معرفية في تحولات تمثيل المرأة في الأدب العربي، بدءًا من الصورة الرمزية التي حضرت في النصوص القديمة، وصولًا إلى التعبير عن التجربة الذاتية في الأدب الحديث والمعاصر، في ضوء التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع العربي.

واستعرضت الدكتورة لمياء الجابر خلال المحاضرة مفهوم التمثيل في الأدب بوصفه أداة فنية يعكس من خلالها الأدب رؤية المجتمع للإنسان وقضاياه، مشيرةً إلى أن صورة المرأة في الأدب ليست مجرد حضور سردي، بل هي انعكاس للتحولات الفكرية والثقافية عبر العصور.

كما تناول اللقاء صورة المرأة في الأدب الكلاسيكي العربي، حيث ظهرت في كثير من النصوص بوصفها رمزًا للجمال أو موضوعًا للغزل، مع حضور محدود لصوتها الذاتي في التعبير عن تجربتها الإنسانية.

وتطرقت المحاضرة إلى بدايات التحول في القرن العشرين مع اتساع حركة التعليم والنهضة الثقافية، حيث بدأت المرأة تظهر في النصوص الأدبية بوصفها شخصية فاعلة تحمل رؤيتها وتجربتها الخاصة، الأمر الذي انعكس في الرواية والقصة والشعر.

كما ناقش اللقاء تمثلات المرأة في الأدب العربي والسعودي المعاصر، حيث برز حضور المرأة بوصفها كاتبة ومبدعة تعبّر عن قضاياها وتجربتها الذاتية، وتسهم في إثراء المشهد الأدبي برؤى متعددة تعكس تحولات المجتمع.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على العلاقة بين الأدب والتحول الاجتماعي، إذ يُعد الأدب مرآةً تعكس تحولات المجتمعات وتطلعاتها، كما يسهم في تشكيل الوعي الثقافي وتعميق الحوار حول قضايا الإنسان.

ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود صالون نُبل الثقافي في تفعيل مبادرة الشريك الأدبي عبر تقديم لقاءات وفعاليات ثقافية تسعى إلى توسيع حضور الأدب في المجتمع، وإثراء النقاشات الفكرية والأدبية، وتعزيز دور الثقافة في قراءة التحولات الإنسانية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.