تقرير وتغطية: فاطمة الحربي

في موقعٍ يجاور التاريخ، وعلى مقربةٍ من مسجد قباء، عشت تجربة مختلفة تمامًا… تجربة لا تكتفي بسرد قصة الهجرة، بل تعيد تشكيلها أمامك بصريًا ووجدانيًا. هنا، في معرض الهجرة – على خطى الرسول ﷺ، يتحول الحدث العظيم من رواية تُقرأ إلى مشهد يُعاش.

المعرض، بتنظيم وإشراف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) وبرعاية واحة ميلاف، قدّم محتوى ثريًا يوازي عظمة الحدث الذي يتناوله. منذ اللحظة الأولى للدخول، يأخذك التصميم البصري والإضاءة والمؤثرات السمعية في رحلة زمنية دقيقة، تُحاكي طريق الهجرة من مكة إلى المدينة وكأنك تسير على ذات الرمال، وتتنفس ذات الأجواء.

محتوى علمي… بإخراج بصري مبهر

لم يكن الطرح تقليديًا. اللوحات التفاعلية، المجسمات، الخرائط، والسرد المدعوم بالمصادر الموثوقة، كلها اجتمعت لتقديم صورة متكاملة عن مرحلة مفصلية في التاريخ الإسلامي. لم يكن الهدف عرض معلومات فحسب، بل صناعة تجربة معرفية متكاملة تنقل الرسالة إلى الزائر، مهما كان عمره أو خلفيته الثقافية.

الشرح كان وافيًا ودقيقًا، قدمه القائمون على المعرض بكل احترافية؛ الأستاذ عبدالعزيز السويلم، والأستاذ عبدالرحيم حسن والأستاذة آرام الحربي. أسلوبهم لم يكن تلقينيًا، بل حيويًا تفاعليًا، جعلنا نشعر وكأننا نعيش تفاصيل ذلك العصر، ونفهم أبعاد الهجرة الدينية والإنسانية والاستراتيجية.

تجربة شخصية… ومسؤولية نقل الصورة

بالنسبة لي، لم تكن الزيارة عابرة. شعرت بمسؤولية حقيقية في نقل الصورة كما رأيتها: عمل متقن، ومجهود جبار يستحق أن يصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، خصوصًا زوار المدينة المنورة. حرصت على توثيق التفاصيل بعدستي، وعلى أن أقدم تغطية تعكس القيمة الحقيقية للمحتوى، بعيدًا عن المبالغة، وبالقرب من جوهر الرسالة.

الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تحول حضاري غيّر مجرى التاريخ. والمعرض نجح في تجسيد هذا المعنى بعمق وهدوء واحترام للسردية التاريخية.

قيمة مضافة للمشهد الثقافي في المدينة

وجود هذا المعرض بالقرب من مسجد قباء يمنحه بعدًا رمزيًا قويًا. أنت لا تتلقى المعلومة في مكان معزول، بل في بيئة تحتضن روح الحدث نفسه. هذه نقطة قوة حقيقية تحسب للجهات المنظمة.

في المجمل، كانت تجربة متكاملة: محتوى ثري، تنظيم احترافي، شرح عميق، وأثر يبقى بعد المغادرة. نموذج يُحتذى به في كيفية تقديم التاريخ بروح معاصرة دون أن يفقد هيبته.

تغطية أنقلها كما عشتها… تجربة تستحق الزيارة، وتستحق أن تُروى.

اترك تعليقاً