✍️ الإعلامية /رحمه الشهري- تبوك
حين يشتدّ الليل سوادًا، وتتزاحم الهموم في الصدر حتى تكاد تخنق أنفاسنا وتذرف عباراتنا ، لا يبقى لنا سوى نافذة نور واحدة نطلّ منها على الحياة، وهي حسن الظن بالله. تلك العبادة القلبية العظيمةالتي ترفعنا فوق واقعنا، وتهمس لنا: “بأن من وجد الله لم يفقد شيء )
فلن تخذل ومعك الله أبدًا كن على يقين .

حسن الظن بالله ليس أمنية عابرة ولا كلمات تُقال عند الشدة، بل هو يقين يسكن الروح أن وراء كل غيمة مطر، ووراء كل ضيق فرج، وأن الله أرحم بنا من أنفسنا. حين تُغلق الأبواب في وجوهنا، يفتح الله لنا بابًا من حيث لا نحتسب. وحين نعتقد أن النهاية قد حانت، يباغتنا بفرج واسع يعجز عن وصفه الخيال.

وقد وعدنا بذلك في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.:، فليظنّ بربه خيرًا، وليثق أن تدبير الله أحكم من كل تدبير، وأن اختياره لنا أجمل مما نختاره لأنفسنا.

حسن الظن بالله ليس استسلامًا، بل هو قوّة تدفعك للسعي والعمل، وأنت موقن أن الله معك، وأن كل خطوة تخطوها بعينه، وأنه سيجعل لك بعد عسرك يسرًا، وبعد حزنك فرحًا.

فيا من أثقلتك الهموم، لا تيأس… ارفع رأسك إلى السماء وقل: “ربي أعلم بحالي، وهو أرحم بي من كل أحد.” عندها سيُزهر قلبك أملًا، وستشعر أن الله يربّت على روحك قائلًا: “لا خوفٌ عليك ولا حزن.”
وكن على يقين أن من شعر بوجد الله في ذاته وفي أشد مواقفه صعوبة لم يفقد شيء .

واعلم أنها ليست مجرد كلمات، بل حقيقة كبرى: من أحسن الظن بربه، نجا من كل هم، وفاز بطمأنينة لا يعرفها إلا من ذاق حلاوة الثقة بالله.

اترك تعليقاً

You missed

​مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي أبو فهاد يغادر إلى جورجيا للمشاركة في المعرض الدولي ​الدمام – وداد المنٌيع ​في إطار تعزيز الحضور الثقافي السعودي وتوسيع آفاق التواصل الحضاري والتراثي على المستوى الدولي، غادر الأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري (أبو فهاد)، مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي ورجل التراث والأصالة، متوجهاً إلى جمهورية جورجيا الصديقة. ​ويأتي سفر الأستاذ “أبو فهاد” تلبيةً لدعوة للمشاركة في فعاليات المعرض الثقافي والتراثي الدولي المقام هناك، حيث يُنتظر أن يحضر فعاليات المعرض ويشارك في أنشطته المختلفة التي تبرز ملامح التراث العريق، فضلاً عن بناء جسور التواصل والتعاون مع الشخصيات والجهات الثقافية والفنية المشاركة من مختلف دول العالم. ​وفي هذا السياق، أكد رئيس صالون الدمام الثقافي، الكاتب والإعلامي عبدالعزيز عطيه العنزي، أن مشاركة صالون الدمام الثقافي في هذا المعرض الدولي تأتي انطلاقاً من حرصه المستمر على إبراز الإرث الثقافي والتراثي السعودي في المحافل العالمية، ومد جسور التعاون الحضاري والثقافي مع مختلف الشعوب، مشيداً بالكفاءات الوطنية الممثلة للصالون والتي تعكس الوجه المشرف للإبداع والأصالة السعودية. ​تمنياتنا للأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري بالتوفيق والنجاح في مهمته، وعودة حميدة إلى أرض الوطن سالماً غانماً.