بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم
كان الميناء الجاف يُعدّ في السابق خارج النطاق العمراني والسكني، إلا أنه أصبح اليوم في قلب المنطقة السكنية، مما أسهم في زيادة الازدحام المروري والضغط على البنية التحتية بشكلٍ ملحوظ. وكما هو معلوم، فإن الميناء الجاف يستقبل البضائع القادمة من الخليج العربي عبر ميناء الدمام إلى مدينة الرياض، حيث يتم فرزها وتنظيمها، ثم تتولى الشاحنات الكبيرة (التريلات والدينات) المتكدسة حول الميناء الجاف نقل هذه البضائع إلى وجهاتها المختلفة.
ومع التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده مدينة الرياض، بات من الضروري إعادة النظر في موقع هذا المرفق الحيوي، الذي لم يعد يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية ولا مع توجهات التنمية الحديثة. فهل فكرت وزارة النقل، وكذلك الجهات المعنية بالخدمات اللوجستية، في نقل هذا الميناء الجاف إلى خارج مدينة الرياض، أو على الأقل إلى أطرافها البعيدة؟ لا سيما أن المساحات الواقعة بين الرياض والخرج تُعدّ بيئة مناسبة وواسعة لإنشاء ميناء جاف حديث، وفق أعلى المعايير، يحقق الكفاءة التشغيلية دون التأثير على الكثافة السكانية.
إن نقل الميناء الجاف إلى خارج النطاق العمراني لن يكون مجرد خطوة تنظيمية فحسب، بل هو قرار استراتيجي يحمل في طياته العديد من الفوائد؛ من أبرزها تخفيف الازدحام المروري داخل المدينة، وتقليل نسب التلوث البيئي الناتج عن حركة الشاحنات الثقيلة، إضافة إلى تحسين جودة الحياة للسكان، ورفع مستوى السلامة على الطرق. كما سيسهم ذلك في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، من خلال توفير مساحات أكبر للتخزين والمناولة، وإتاحة الفرصة لتطوير منظومة لوجستية متكاملة تواكب تطلعات رؤية المملكة نحو أن تكون مركزًا لوجستيًا عالميًا.
ولا يخفى على أحد أن موقع الميناء الحالي لم يعد ملائمًا في ظل التحولات الكبرى التي تعيشها المدن الحديثة، والتي تسعى إلى تقليل التكدس، وتنظيم الحركة، وتحقيق الانسيابية المرورية، بما ينعكس إيجابًا على المواطنين والمقيمين والزوار على حدٍ سواء. إن المدن المتقدمة لا تكتفي بمعالجة المشكلات بعد وقوعها، بل تسعى إلى استباقها بالتخطيط السليم والرؤية بعيدة المدى، وهو ما نأمله في هذا الشأن.
ومن هنا، فإننا نأمل من معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية، صالح الجاسر، أن يولي هذا الموضوع الاهتمام اللازم، وأن تتم دراسة نقل الميناء الجاف إلى موقعٍ أكثر ملاءمة خارج مدينة الرياض، بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة، ويسهم في بناء مستقبل حضري أكثر تنظيمًا واستدامة.