قاصة المستقبل: الجوهرة البلالي
في ليلةٍ قمريةٍ صافية، كنتُ أطلّ من نافذة غرفتي أتأمل القمر، وسرحت بخيالي بعيدًا… بعيدًا، حتى كدتُ لا أشعر بمن حولي، وبدأت أحدث نفسي:
ماذا لو استطعنا بناء مدنٍ على سطح القمر، وبدأنا نعيش هناك؟
سيكون كلُّ شيءٍ مختلفًا؛ الجاذبية أضعف، والهواء غير موجود، والسماء سوداء حتى في وضح النهار.
لكن… ماذا لو تمكّنا من التغلب على كل هذه التحديات؟
تخيلتُ نفسي أستيقظ كل صباح في منزلي القمري، أشاهد الشمس تشرق من خلف الجبال الفضية، وأنظر إلى الأرض من بعيد، تبدو ككرةٍ زرقاء جميلة تسبح في السماء.
ستكون الحياة هناك فريدة من نوعها؛ أستطيع القفز أعلى وأبعد بفضل الجاذبية الضعيفة، وكأنني أطير.
لكن سرعان ما تسللت إلى أفكاري حقيقةٌ لا مفر منها…
هناك تحديات كبيرة ستواجهنا!
سنحتاج إلى وحدات هواء خاصة للتنفس، وملابس واقية تحمينا من الإشعاع الشمسي القاسي.
غير أنني تساءلت: ماذا لو استطعنا ابتكار تكنولوجيا متقدمة تحمينا من كل تلك المخاطر؟
جلست أفكر طويلًا في كيفية تجاوز هذه الصعوبات…
تملكني شيء من الحزن، وقلت في نفسي:
لا بد أن أجد حلًا!
آه… وجدتها!
يمكننا بناء مدنٍ تحت سطح القمر، أو داخل جباله، لنحتمي من الإشعاع والنيازك.
ونستخدم مزارع حديثة لزراعة الطعام، وآلاتٍ ذكية لتوليد الأكسجين من الماء الموجود هناك.
لكن…
هل سنفقد شيئًا من إنسانيتنا إذا تركنا الأرض؟
هل سنظل نحن أنفسنا في بيئةٍ مختلفة تمامًا؟
أم أننا سنصبح أكثر شغفًا وفضولًا؟
سنكون رواد فضاء، مستكشفين لعالمٍ جديد، نصنع مستقبلًا أفضل لنا وللأجيال القادمة.
تلك هي الحياة على القمر:
مغامرة لا تُصدَّق، وتحدٍّ عظيم، لكنها أيضًا فرصة لاكتشاف حدود الممكن… والمستحيل.
—
نورة… نورة، هل تسمعينني يا ابنتي؟
هاه؟
أمي… نعم، نعم أسمعك.
أين كنتِ شاردة؟
كنتُ… فوق سطح القمر يا أمي.
ابتسمتُ وقلت بحماس:
هيا يا أمي، احزمي أمتعتك، سنعيش على سطح القمر!
نظرت إليّ أمي بدهشة وقالت:
ما بكِ يا ابنتي؟
آه… ليت ذلك يتحقق!
وما هذا الكلام؟
كيف نترك الأرض التي تتوفر فيها كل مقومات الحياة؟
قلتُ بإلحاح:
يا أمي، أريد أن نستكشف حياةً نقية، بلا تلوث، ولا ازدحام، ولا عوادم سيارات، ولا ضوضاء…
هناك الكثير يا أمي، الكثير!
أرجوك… أرجوك.
نظرت إليّ أمي وهي تصفق يدًا على يد، وتقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله..
اتجهتُ إلى جهازي اللوحي، وبدأت أبحث عن إجابة لسؤالي، فشاهدت فيلمًا وثائقيًا عن أبطالٍ صعدوا إلى سطح القمر.
قفزتُ فرحًا وأنا أردد:
لا مستحيل… لا مستحيل!
قد أكون أحد هؤلاء الأبطال يومًا ما…
ومن يدري؟