فاطمه الحربي — اليتمه
في قلب منطقة المدينة المنورة، حيث تتنفس الأرض عبق التاريخ، تستعد قرية اليتمة لإطلاق النسخة الأولى من «مهرجان اليتمة لسباق الهجن» خلال الفترة من 5 إلى 9 فبراير 2026، في حدث يتجاوز كونه فعالية رياضية ليصبح مساحة واسعة لعرض الهوية الوطنية بكل تفاصيلها الأصيلة، وواجهة ثقافية تعكس عمق ارتباط الإنسان السعودي بموروثه وتاريخه.
وبوصفي إحدى بنات هذه القرية، وإعلامية تؤمن بأن الكلمة رسالة والحدث ذاكرة، أرى أن هذا المهرجان لا يمثل مجرد سباق للهجن، بل يمثل عودة متجددة لصوت الصحراء، وصورة حية لتاريخ ارتبطت فيه الهجن بحياة الإنسان السعودي، فكانت رفيقة الطريق، ووسيلة التنقل، ورمز الصبر والقوة والتحمل.
المهرجان يحمل في طياته برنامجًا متنوعًا يجمع بين المنافسة الرياضية والفعاليات الثقافية والتراثية، حيث تشهد مضامير السباق حضور نخبة من ملاك الهجن والمتسابقين من مختلف مناطق المملكة، في منافسات تعكس الاحترافية التي وصلت إليها هذه الرياضة، والدعم الكبير الذي تحظى به ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 في المحافظة على التراث وتعزيز حضوره محليًا وعالميًا.
ويحظى المهرجان برعاية وتشريف صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة، في حضور يعكس اهتمام القيادة بدعم الفعاليات التراثية والتنموية في القرى والمحافظات، ويؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل حاضر يُبنى عليه مستقبل الأجيال.
كما يشهد المهرجان مشاركة لافتة لعدد من المؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي، الذين سيساهمون في نقل صورة الحدث إلى جمهور أوسع، عبر محتوى يعكس جمال المكان وروح الفعالية، ويبرز اليتمة كوجهة سياحية وثقافية واعدة، خاصة مع ما تحمله من مقومات طبيعية وتراثية تستحق أن تُروى للعالم.
ويمثل شعار المهرجان رسالة رمزية تعبر عن الأصالة والانتماء، حيث يجسد ارتباط الإنسان بأرضه وتاريخه، ويؤكد أن سباقات الهجن ليست مجرد منافسة، بل ثقافة متوارثة تحكي قصص الآباء والأجداد، وتغرس في الأجيال الجديدة قيمة الاعتزاز بالجذور.
ومن المتوقع أن تتضمن فعاليات المهرجان عروضًا تراثية، وأركانًا للأسر المنتجة، ومعارض للحرف اليدوية، إضافة إلى فعاليات ثقافية وفنية تعكس تنوع الموروث الشعبي في المنطقة، مما يجعله حدثًا متكاملًا يجمع بين الرياضة والثقافة والسياحة.
اليتمة اليوم لا تستعد فقط لاستقبال زوار مهرجان، بل تستعد لكتابة فصل جديد من تاريخها، فصل يروي قصة قرية تؤمن بأن الحفاظ على التراث هو حفاظ على الهوية، وأن الفعاليات الثقافية هي جسور تصل الماضي بالحاضر.
بالنسبة لي، يبقى هذا الحدث أكثر من مناسبة إعلامية، فهو حكاية انتماء، وصورة لذكريات تنبض في القلب، ورسالة فخر بأن تكون اليتمة محطة مضيئة في خارطة الفعاليات التراثية بالمملكة.
ومع انطلاق هذا المهرجان، تثبت القرى السعودية مرة أخرى أنها ليست مجرد مواقع جغرافية، بل حواضن للثقافة، ومصانع للهوية، ومنابع للحكايات التي تستحق أن تُروى جيلاً بعد جيل