بقلم الدكتور : سمير بن عبدالله الثميري

بلوغ الخمسين ليس إعلان نهاية بل بداية مرحلة أعمق نضجًا وأصفى وعيًا هي مرحلة *يهدأ فيها الضجيج الخارجي ويعلو صوت الحكمة بالداخل* كثيرون يصلون إلى هذا العمر بأجساد تمشي وقلوب متعبة يعيشون الأيام بلاشغف وكأنهم أحياء بلا حياة ولهذا إن أردت أن تعيش ماتبقى من عمرك حيًّا بحق فهذه فلسفة حياة لامجرد نصائح لكم جميعاً

أول ماينبغي أن تدركه أن الأناقة والنظافة لم تعودا ترفاً بل احترامًا للنفس قد يكون بريق الشباب قد خفّ ولكن العناية بالمظهر تمنحك ثقة وراحة وتخبر العالم أنك مازلت تقدّر ذاتك ومعها اجعل المشي رفيقك الدائم فهو رياضة الحكماء ينعش الجسد دون إنهاكها ويصفّي الذهن دون عناء ومن الحكمة أن تعيد ترتيب علاقتك بالمال لاتحرم نفسك بحجة الأبناء والأحفاد فتشتري لهم الأفضل وتكتفي لنفسك بالأدنى أنت أحقّ بثمرة تعبك فالمال الذي لايُستمتع به سيتحوّل يومًا ما إلى سبب خلاف لاذكرى جميلة أنفق باعتدال وتمتع دون إسراف فالعمر لايُؤجَّل وهذه المرحلة يصبح الغضب عبئًا ثقيلًا لاتهدر طاقتك بأسباب تافهة ولاتشغل بالك بكلام الناس سواء قيل في غيابك أو أمامك الناس يتحدثون على أي حال أما سلامك الداخلي فهو رأس مالك الحقيقي.

ولاتحاول أن تكون نسخة متأخرة من الشباب تقليد الموضات الصاخبة لايعيد الزمن بل قد يفقدك هيبتك كن أنت كما أنت أنيقاً ناضجًا هادئًا واثقًا جمالك الآن في وقارك لابمظهرك فقط وإياك والفراغ فهو العدو الأخطر املأ يومك بما يغذي روحك وعقلك ورد من القرآن كتاب يفتح لك أفقًا جديدًا أوبرنامج ثقافي يضيف لك معرفة وابتعد عن الأخبار المثقلة بالقلق فهي تسرق طمأنينتك دون أن تضيف شيئًا حقيقيًا وحافظ على صلة الرحم ولو كنت أنت البادئ دائمًا زرهم أواتصل حتى إن لم يُبادلوك أنت تفعل ذلك لسموّ نفسك لا لانتظار مقابل وحين تجالس الشباب ناقشهم بهدوء، ولاتحاول فرض زمنك عليهم أوالتفاخر بماضيك فزمانك الحقيقي هو اللحظة التي تعيشها الآن ولب الدعوات واخرج من عزلتك تغيير المكان ينعش الروح ويذكّرك بأن الحياة أوسع من جدران البيت وحين تتكلم أنصت أولًا ثم اختصر لاتتحدث إلابخير ولاتنبش مآسي الماضي ولازلاته ولاتحرج أحدًا بكلامك فالكلمة الطيبة بهذا العمر صدقة.

ومع تقدم السن تكثر الأوجاع وتتنوع الأمراض لاتجعل الشكوى لغتك اليومية فما كان ألمًا قد يكون رفعة وما كان ابتلاءً قد يكون تكفيرًا سلِّم أمرك لله فهو الأعلم بحالك وابحث عمّا يُبهج قلبك وتجنّب كل مايزرع الخوف أوالفزع بداخلك تقرّب إلى الله أكثر وأكثر من الصدقة فالقلب كلما اقترب من خالقه ازداد سكينة واتساعًا.

وأخيرًا افتح أبواب حياتك دون تعلّق مؤلم ومن أراد الدخول فمرحبًا به ومن أراد الخروج فدعه يمضي بسلام لاتحزن على الراحلين ولاتتكئ على الباقين فلن يبقى معك حقًا إلا الله.

وتذكّر دائمًا ان الابتلاء ليس اختبارًا لقوة شخصيتك بل اختبار لقوة استعانتك بالله وحسن ظنك به اقترب منه وثق به وتوكّل عليه وعندها ستجد أن كل ماهو جميل يقترب منك وأنك مهما تقدم بك العمر مازلت حيًّا بالحياة ومستمتعا بها .

اترك تعليقاً