بقلم: إبراهيم النعمي
الناس في حياتنا ليسوا سواء، بل تتباين طباعهم ومواقفهم، ولكلٍ أثره وحضوره، ومنهم:
الأول: مثل عمود الإنارة؛ يضيء الطريق دائمًا، ولا نشعر بقيمته إلا حين تنقطع الكهرباء.
الثاني: مثل إشارة المرور؛ متقلّب المزاج، مرة أخضر، وأخرى أصفر، وثالثة أحمر.
الثالث: مثل كاميرات ساهر؛ يراقب زلّاتك، ويجمعها عليك دون رحمة.
الرابع: أناس كالهواء؛ لا يمكن الاستغناء عنهم أبدًا.
الخامس: أناس كالدواء؛ نحتاج إليهم أحيانًا.
السادس: أناس كالداء؛ لا نرغب في وجودهم.
ويبقى حسن الاختيار، وحسن التعامل، هما الميزان
الحقيقي لعلاقاتنا مع الناس.
وفي زحام الناس واختلاف طباعهم، تبقى الأخلاق ميزان التفاضل، وحسن المعاملة عنوان الإيمان. فليحاسب كلٌّ منا نفسه: أيُّ أثرٍ نتركه في قلوب من حولنا؟ أَنُورٌ نُضيء به دروبهم، أم أذى نثقِل به أرواحهم؟
لقد أرشدنا ديننا الحنيف إلى حسن الخُلُق، فقال تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]،
وقال النبي ﷺ: «إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا».
فالسعيد من كان وجوده رحمة، وكلمته صدقة، وأثره طيبًا، والشقي من عاش يؤذي ويُحصي الزلات وينسى فضل الستر. فلنكن ممن يُحبّهم الله ويحبّهم الناس، فبالأخلاق تُرفع الدرجات، وتُحفظ القلوب، وتبقى الذكرى الجميلة بعد الرحيل.