بقلم: د.موسى عبدالعزيز شداد

تظل تعز، عبر التاريخ، الحاضنة الصلبة للمشروع الجمهوري، والعمق الاستراتيجي للهوية اليمنية الجامعة، وعنوان الوعي الوطني المتقد.. واليوم، وفي هذه المرحلة المفصلية من عمر الوطن، يتولى ابنها البار، فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، قيادة سفينة الدولة، مدعوماً بإسنادٍ صادق من قيادة المملكة العربية السعودية، ليجسد واجهة اليمن الحضارية ومؤسسة الرئاسة أمام محكمة التاريخ، حيث لا مكان إلا للإنجاز والمواقف المسؤولة.

إن سمو الغاية الوطنية يفرض على الجميع تقديم تعز كأولوية قصوى، لا باعتبارها مدينة منكوبة فحسب، بل كنموذج يُحتذى في إنفاذ سيادة القانون، وترسيخ هيبة الدولة، وبناء مؤسسات فاعلة قائمة على الانضباط والشفافية والعدالة.. فتعز، بما قدمته من تضحيات جسام، تستحق أن تكون أيقونة الدولة المدنية المنشودة.

والمسؤولية الملقاة على عاتقنا اليوم ليست امتيازاً سياسياً ولا غنيمة إدارية، بل أمانة وطنية مقدسة، ارتوت بدماء الشهداء، وتعالت على كل حسابات النفوذ والمحاصصة.. ومن هذا المنطلق، يصبح اعتماد الكفاءة والنزاهة معياراً وحيداً لإدارة مؤسسات الدولة، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة، وبما يحفظ الثوابت الوطنية ويخدم المصالح العليا للشعب.

لقد قطعت تعز، رغم قسوة الظروف وشح الإمكانات، شوطاً استثنائياً في استعادة مؤسساتها وترسيخ شرعيتها ومشروعها الوطني عقب الانقلاب المليشياوي الحوثي الإرهابي.. وإن الحفاظ على هذه المكتسبات، التي تحققت بفضل تضحيات جسيمة، واجب وطني لا يقبل التهاون.

كما ندعو إلى الوقوف على مسافة واحدة من جميع المكونات، ونرفض بشكل قاطع تسييس الخدمات الأساسية أو المتاجرة بمعاناة المواطنين لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة.

إن الفساد والانفلات الإداري والأمني يمثلان عدواً موازياً في خطورته لتهديدات مليشيا الحوثي، العدو الوحيد لكل اليمنيين، والتساهل مع هذه الآفات لا يعني إلا تقويضاً مباشراً لمشروع الدولة، وضرباً لجوهر النضال الوطني.

إن صوت المواطن، وهمومه المعيشية، وحقوقه في الخدمات والكرامة والعيش الآمن، يجب أن تتصدر الأجندة التنفيذية دون مواربة؛ فالنتائج الملموسة وحدها هي المعيار الحقيقي للنجاح، أما الوعود المجردة فلم تعد قادرة على مجاراة حجم التحديات ولا على ترميم الثقة.

إن المناصب زائلة، لكن التاريخ باقٍ، يدون مواقف الرجال ويخلد الأفعال، ولن يرحم من فرّط في أمانة المسؤولية تجاه هذه المدينة الصابرة.. فلنكن على قدر اللحظة، ولنجعل انحيازنا مطلقاً للقضية الوطنية، ولنحول تعز إلى نموذج حي أمام العالم في تفعيل مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وخدمة الإنسان اليمني بكرامة وعدالة.

* مدير عام فرع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمحافظة تعز

اترك تعليقاً