الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– في زمنٍ تتسارع فيه الخطط وتضيق فيه مساحات الحلم، تبرز بعض التجارب لتقول بثقة: ما زال للحلم مكان… وما زال بالإمكان تحويل الخيال إلى واقع ملموس.

ومن بين هذه التجارب اللافتة، تقف مزرعة الشريعات بمركز نعام، لصاحبها العميد سعد بن إبراهيم المسعود، شاهدةً على أن الرؤية الواضحة حين تقترن بالإرادة والعمل العلمي، تصنع من اللاشيء قصة نجاح يُحتذى بها.

قبل خمس سنوات فقط، كانت الأرض خامًا، صامتة، بلا ملامح. واليوم، تحولت إلى مزرعة نموذجية تُعد من أوائل المزارع في المحافظة التي نُفذت وفق مفهوم حديث يجمع بين الهندسة المعمارية والكهربائية والهندسة الزراعية، في دمج ذكي يعكس فكرًا علميًا مدروسًا، لا اجتهادًا عابرًا.

تم تصميم المزرعة على مساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع، بشبكة ممرات مضاءة تغطي كامل الموقع، مع تقسيم هندسي أنيق إلى مربعات، خُصص كل مربع لنوع معين من الأشجار. أكثر من 1300 شجرة فاكهة تتنوع بين البرتقال بأصنافه، واليوسفي، والليمون، والترنج، والتين، والرمان، إضافة إلى 300 نخلة متنوعة، في لوحة زراعية تنبض بالحياة.

ولم تتوقف التجربة عند الأشجار، بل امتدت إلى الزراعة المحمية والمكشوفة، عبر خمسة بيوت محمية، ومشتل متكامل لبيع الشتلات ومنتجات المزرعة، في خطوة تعكس فهماً اقتصادياً واستدامياً للمشروع.

كما تحتضن المزرعة تنوعًا ثريًا من الحيوانات والطيور؛ خيول، وغزلان، ورومي، ودجاج، وحمام، وأرانب، وغيرها، مما جعلها بيئة جاذبة للعائلات والرحلات والمهتمين بالطبيعة والحياة الريفية.

أما الجانب الاجتماعي، فكان حاضرًا بقوة؛ إذ صُمم مجلس خاص يدمج بين روح العصر وجمال الطبيعة لاستقبال الضيوف، إلى جانب مجالس منفصلة للرجال والنساء، ومرافق متكاملة تعكس كرم الضيافة وحسن التنظيم.

وخلال مهرجان الحمضيات، فتحت مزرعة الشريعات أبوابها صباحًا ومساءً للزوار، والحملات، والرحلات، وقدّمت وجبات الإفطار والغداء والعشاء بروح طيبة، وعلى مدار أيام المهرجان، في صورة صادقة لمعنى الضيافة السعودية الأصيلة.

إن مزرعة الشريعات ليست مجرد مشروع زراعي، بل نموذج وطني ملهم، يؤكد أن الاستثمار في الأرض هو استثمار في المستقبل، وأن الطموح حين يُدار بعلم وإخلاص، يُثمر خيرًا وجمالًا وتنميةً للمكان والإنسان.

هكذا تتحول الأحلام… إلى حقائق.

اترك تعليقاً