بقلم خالد ضيف الله الزهراني
لم يعد العمل التطوعي اليوم مجرد وقت يُقدم أو جهد يُبذل بل أصبح طريقا حقيقياً لبناء الانسان وتنمية المكان وصناعة القادة في المجتمع. فالمتطوع لا يخدم مجتمعه فقط بل يعيد تشكيل نفسه ويتعلم من التجربة ما يثري معارفه وقدراته، ليشكل قيمة مضافة في المنظومة المجتمعية.
المتطوع يتعلم الانضباط ويحترم الوقت ويعمل بروح الفريق ويتحمل المسؤولية ويتعامل مع الناس باختلاف ثقافاتهم وأعمارهم فيكتسب نضجاً انسانياً ووعياً اجتماعيا لا توفره البيئات التعليمية التقليدية.
ومع توسع العمل التطوعي وتحوله الى منظومة تفاعلية مدروسة فان أثره يتجاوز الافراد ليشمل المجتمع كله من حيث تعزيز التماسك الاجتماعي، وإعلاء قيم العطاء، وترسيخ ثقافة المبادرة والشعور بالانتماء للوطن.
ان الاستثمار في المتطوعين اليوم هو استثمار في قيادات الغد فالشباب الذين ينشأون في بيئة تطوعية واعية يصبحون أكثر قدرة على القيادة واتخاذ القرار وحل المشكلات بروح جماعية مسؤولة.
وفي ظل التحولات الكبرى التي تعيشها بلادنا والتي ساهم من خلالها القطاع غير الربحي بفاعلية في مسيرة النماء والعطاء، وبرزت مؤشراته الإيجابية في تقرير رؤية المملكة الأخير الذي أشار الى وصول عدد المتطوعين الى 1.2 مليون متطوع، فإن المرحلة القادمة تتطلب من الجمعيات الأهلية والمؤسسات الاجتماعية ان تنظر الى التطوع باعتباره مدرسة لبناء القادة لا مجرد نشاط موسمي وأن تجعل من برامج التطوع منصات حقيقية لاكتشاف المواهب وصقل الطاقات الشابة.. خاصة في مجال التطوع الاحترافي، مع العمل المستمر على نشر ثقافة العمل التطوعي في الوعي المجتمعي وإبراز قيمته المضافة وما يصنعه من أثر في مسارات التنمية الشاملة والمستدامة.
إن العمل التطوعي حين يدار بعقلية واعية يتحول من جهد عابر الى قوة تنموية تصنع انساناً أفضل ومجتمعاً أقوى ومستقبلاً أكثر إشراقاً وازدهاراً بما يعكس حيوية المجتمع وطموح الوطن.