لمياء المرشد
بدعوةٍ كريمة من المركز الإعلامي في مهرجان ثادق 2، انتقلنا إلى محافظة ثادق في زيارةٍ مميزة حملت عبق التاريخ وروح المكان، ضمن فعاليات المهرجان الذي يحتفي بالإرث الثقافي والهوية الوطنية.
وكان في استقبالنا الأستاذة رنيم العويدي، التي اصطحبتنا في جولةٍ ثرية داخل المهرجان، حيث كانت البداية من حي عقدة (بلدة ثادق القديمة)، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 400 عام، وتحديدًا من بيت عبدالله عويدي العويدي، أحد البيوت التراثية العريقة في المحافظة.
وتُعد هذه الجولة من أجمل الجولات التراثية؛ إذ تنقّلنا بين ممرات الحي العتيق، نستحضر تفاصيل الماضي ونلامس أصالة المكان، في تجربةٍ ثقافية ثرية أعادت إلى الذاكرة حكايات الزمن الجميل، وجسّدت عمق التراث ودفء الإنسان. كما حظينا باستضافة كريمة من بيت العويدي، قُدّمت خلالها الأكلات الشعبية الأصيلة والقهوة السعودية، في مشهدٍ يعكس كرم الضيافة المتأصل لدى أهالي ثادق.
وتواصلت الجولة بزيارة قصر الجماعة التراثي في محافظة ثادق، حيث لفت الانتباه انتشار الضيافة في أركان المهرجان، في تأكيدٍ واضح على أن الكرم عنوانٌ أصيل لأهالي ثادق. بعد ذلك، كانت المحطة التالية متحف الماجد التراثي، الذي تميز بلمساته الواضحة في إبراز تاريخ ثادق واسمها التاريخي، ودوره في توثيق ذاكرة المكان.
وضمن مسار الجولة، تم المرور على شاي الوصل، الذي شكّل بصمةً مميزة ضمن فعاليات مهرجان ثادق 2، ثم زيارة سوق الماجد، الذي أسسه عبدالله بن ماجد – رحمه الله – في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، حيث جرى ترميمه مؤخرًا عام 1447هـ بإشراف صندوق عائلة الماجد، مع استقبال الزوار بضيافة مجانية تعكس روح العطاء.
واختُتمت الجولة بمحطة ديوانية النساء في دار عبدالعزيز الماجد، التي أضافت بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا جميلًا لتجربة المهرجان. كما شهد المهرجان حضور التلفزيون السعودي، وتغطية إعلامية مميزة قدمها المذيع عبدالرحمن الموسى، الذي أبدع في إبراز جمال المهرجان وفعالياته المتنوعة بأسلوب احترافي ولافت.
وتأتي هذه الزيارة ضمن تجربة سياحية وثقافية متكاملة، عكست ثراء السياحة الداخلية وروعة الوطن، وقدّمت مهرجان ثادق 2 كنموذجٍ حي يجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، في لوحة وطنية تستحق الإشادة.
