بقلم عبدالعزيز عطيه 

ليس الحجرُ أصمّ كما نعتقد،

نحن من فقدنا القدرة على الإصغاء.

فالأشياء، حين تطول وحدتها،

تتعلّم لغة الصمت،

وتكتب تاريخها بلا حبر.

بين بلّورات الشمس عند الفجر

يتشقق الضوء كفكرةٍ قديمة،

ويُعاد تركيب المعنى

على هيئة انتظار.

أما الغروب،

فليس نهاية،

بل تمرينٌ طويل على الفقد.

أقف أمام مرآةٍ لا تعكسني،

مرآةٍ تعبت من الوجوه،

وحين أنحني نحوها

تتناثر صورتي شظايا،

كأن الذات لا تُرى دفعةً واحدة،

بل تُكتشف كسورًا.

أبحث عني

في الملامح،

في الذاكرة،

في الصدى،

فلا أجد سوى قطعة حجرٍ أصم

تحمل وزني أكثر مما أحتمل.

ربما كانت النبوءة

أن الإنسان لا يُنقذ بالصوت،

بل بالصبر،

ولا يُخلَّد بالكلام،

بل بالأثر.

فما لم يُنقش في الحجر

يذوب في الزمن،

وما لم يُواجه صمته

لن يسمع الحقيقة أبدًا.

By إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

اترك تعليقاً