عبد العزيز عطية العنزي
لا ينتظرُ النهرُ يومًا
أن يُعيد لك ما منحه بالأمس.
يمضي بثقة،
كأنه يقول لكل من يقف على ضفافه:
العطاء لا يعود… لكنه يستمر.
وفي داخلي حوارٌ لا يهدأ،
صوتٌ يذكّرني بمن يطلب كثيرًا
ولا يمنح شيئًا،
بمن يقف أمام القلوب
وكأنه مستحقٌّ لكل فيض،
ثم يغادر دون أن يترك
قطرة امتنان.
يقول لي النهر:
“لا تُرهق يدك بالعطاء
لمن لا يعرف معنى اليد.
ولا تُمطر قلبك
على أرضٍ لا تُنبت ولو شكرًا.”
فأردّ عليه بصوتٍ خافت:
“ولكنّي أخجل من الانقطاع.”
فيجيبني:
“الخجل الحقيقي
هو أن تبقى نهرًا
لمن لا يرى ماءك.”
عندها أفهم…
أن الوفاء لا يُشترى بالاستنزاف،
وأن من اعتاد الأخذ
لن يتذكّر يومًا
كيف تُقدَّم الهدايا.
وأمضي أنا والنهرُ معًا،
نعلّم العالم درسًا بسيطًا:
اطلب كما تعطي…
أو لا تطلب أصلًا.