بقلم:مزنة النذير

اجتمعتُ وصديقاتي الرائعات في استراحة في مدينة الرياض كنا نحتسي القهوة ونشرب الشاي ونأكل الحلوى وماإلى ذلك،  كنا نضحك ونحكي القصص والحكايات في جو رائع بارد على بساط أخضر من الطبيعة الوارفة وسط أزهار الياسمين والورد الجوري ، كنا في سعادة غامرة لأننا مجتمعين على صفاء النية وحلو الحديت وخفة الظل وملح الفكاهة ماتفرق بنا ذلك المجلس إلا للصلاة وبعدها نعود لما كنا عليه .

وفي تلك الجلسة لاحظت وجود امرأة في بداية الخمسين من عمرها ليست منا ولم أرها قبل الآن استغربت ولكنني التزمت الصمت ربما تكون قريبة أوصديقة لواحدة منهن لا بأس كانت تضحك وعيناها ممتلئتان بالدموع !!كيف يضحك الإنسان ويبكي في آن واحد كانت قصيرة القامة بيضاء البشرة نحيلة الجسم عيناها واسعتان سوداوان كأنهما الألماس الأسود أما شعرها ناعم أسود كسواد الليل البهيم جمعت المتناقضاتّ شدة بياض البشرة وشدة سواد العينين والشعر كم هي جميلة مازالت جميلة رغم أنها في منتصف العمر.

ورغم البؤس والشقاء الواضح بشكل جلي رثة مهلهلة ثيابها رثة كأنها خادمة ولكن وجهها يوحي بأنها سعودية سبحان الله لماذا هي هكذا ولكني لم أنطق فلله في خلقه شؤون.

مكثنا في هذه الاستراحة من العصر حتى منتصف الليل في أحاديث وأنس سألتُ المرأة مااسمك ؟قالت فاطمةوسمت عائلتها المعروفة بالعلم والتجارة والشرف والمروءة والسمعة الطيبة ، دعتني إلى بيتها فأجبت دعوتها فهي امرأة من قومٍ لهم مالهم من المجد والرفعة يشار إليهم بالبنان أشهر من نار على علم ثقات وهي امرأةليست مجهولة وبعد مدة ذهبت إليها كان بيتها في حي تسكنه العائلات الميسورة تحوطه فلل راقية رائعة جديدة أو مجددة البناء أما بيتها فهو فقيرالحال دخلتُ بيتها فإذا هو ذا أثاث قديم جدًا ،  السجاد أكل الزمان عليه وشرب والستائر جدًا قديمة والمجلس يرثى له وإذا كان مجلس الضيوف بهذا الشكل فكيف تكون إذن
غرف النوم والمعيشة لابد أنها أثرًا بعد عين حتى الأبواب مهترئة والجدران لا لون لها كل شيء في ذلك البيت يُوحي بالإهمال الشديد.

سبحان الله حتى الجمادات لم تعد كماهي بدأت الحديث وقالت كنتُ في بيت أهلي مترفة مرتاحة تزوجتُ وأنا في الخامسة عشر من عمري من رجل من نفس قريتنا كنا نحسبه على جانب كبير من الدين والخلق تلبس بلباس الدين ليخدعنا ويُلبس علينا ديننا،  تزوجني صغيرة لا أفقه من أمري شيء جردني من إرادتي فأصبحتُ بين ليلة وضحاها رهينة المحبسين محبس زوجي وظلمه وبغيه ومحبس أبنائي وضعفهم ونظرة المجتمع لمن هم مثلي لم يرحم ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس بل تمادى في تدميري والقضاء علي،  فعل بي الأفاعيل من الإهمال والتوبيخ وتقليل القيمة وبخله العجيب الغريب علي وعلى أبنائي فهو يعطي الغريب ويحرم القريب ممن تجب عليه نفقتهم نحن نعيش في شظف من العيش ولم أعلم إنه سرق عمري وسعادتي وصحتي إلا بعد فوات الآوان إنه سارق السعادة سالب الإرادة وكل الطاقات الإيجابية والمصيبة لم أعلم بأني وقعت في مصيدة إلا بعدما أتيتُ بتسعة من الأبناء ذهب عمري سُدى وكذا صحتي حتى بيتي الذي أسكنه ماعاد يصلح لسكن عائلة بل هو أشبه بركام من الفوضى مثل حياتنا تمامًا..

اترك تعليقاً